فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢١١ - الأول كونه صاحب فرج بالعقد الدائم أو الملك
ابن الجنيد رحمه الله: «و الإحصان الذي يلزم صاحبه إذا زنى الرجم، هو أن يكون الزوجان حرّين بالغين مسلمين، و قد وقع الوطء بينهما ...»[١] و قال ابن أبي عقيل رحمه الله: «و المحصن هو الذي يكون له زوجة حرّة مسلمة يغدو عليها و يروح.»[٢] أقول: الحقّ عدم اشتراط إسلام الزوجة في تحصين الزوج، و ذلك لعدم الدليل عليها، و لإطلاق الروايات المبيّنة لمعنى المحصن، و أنّه هو الذي عنده ما يغنيه، أو له فرج يغدو إليه و يروح، من غير تفصيل في ذلك بين الذمّيّة و المسلمة.
أجل، قد مرّ في صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قوله: «... و كما لا تحصّنه الأمة و اليهوديّة و النصرانيّة إن زنى بحرّة، كذلك لا يكون عليه حدّ المحصن إن زنى بيهوديّة أو نصرانيّة أو أمة و تحته حرّة.»[٣] و لا يخفى أنّ ما فيها من اشتراط الإسلام و الحرّيّة في المزنيّ بها، مقطوع البطلان بلا خلاف و إشكال كما يأتي في المباحث الآتية. و أيضاً قد أثبتنا في المباحث الماضية- خلافاً للصحيحة المذكورة- أنّ الحرّ يحصَّن بالأمة.
و لذا أعرض أكثر الأصحاب عن الإفتاء طبقها إلّا الصدوق رحمه الله، حيث ذكر لفظ الحديث في كتابه المقنع[٤] و ظاهره الإفتاء به، كما أنّ ظاهر كلام القديمين أيضاً اشتراط إسلام الزوجة في ذلك كما ذكر آنفاً.
و قد مرّ عن الشيخ الطوسي رحمه الله أنّه حمل عدم تحصين الزوج بالأمة و اليهوديّة و النصرانيّة على ما إذا كنّ عنده بعقد المتعة.
و أمّا العامّة فيظهر من تتبّع كلماتهم أنّ الشروط المتّفق عليها لتحقّق الإحصان عند
[١] ١ و ٢- راجع: مختلف الشيعة، ج ٩، ص ١٥٣، مسألة ١١.
[٢] ١ و ٢- راجع: مختلف الشيعة، ج ٩، ص ١٥٣، مسألة ١١.
[٣]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ٢ منها، ح ٩، ص ٧١.
[٤]- المقنع، ص ٤٣٩- و راجع: مستدرك الوسائل، الباب ٤ من أبواب حدّ الزنا، ح ١، ج ١٨، ص ٤٤.