فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢١٠ - الأول كونه صاحب فرج بالعقد الدائم أو الملك
و يروح، أو عنده ما يغنيه.[١] و الحاصل بناءً على ما ذكرنا من اشتراط الحرّيّة في الإحصان، أنّ المملوك و المملوكة لا يكون كلّ منهما محصناً و محصنة، ما دام هذا العنوان يصدق عليهما، سواء كان زواجهما من حرّ أو عبد، و سواء كانا واجدين لسائر الشرائط أو فاقدين لها، و الحرّ و الحرّة يكونان محصناً و محصنة إذا كانا واجدين لسائر الشرائط، سواء كان زوجهما حرّاً أو عبداً، فإنّ ما يخالف ذلك فهو إمّا مؤوّل أو مطروح.
بيد أنّه بما أنّ المسألة لم تكن محلّ ابتلاء- و لو كانت كذلك لكان من المناسب مناقشتها و التدقيق أكثر من ذلك في الروايات و معارضاتها، مع بيان كيفيّة علاج التعارض- و لا توجد ثمرة عمليّة في البين، لذا نكتفي منها بهذا القدر و نتّجه بالبحث إلى ما هو أهمّ.
ثمّ قد صرّح جمع كثير من فقهاءنا أنّه لا فرق في الزوجة التي يحصّن الرجل بها، أن تكون مسلمة أو ذمّيّة؛ منهم الشيخان، و السيّد المرتضى مدّعياً عليه الإجماع، و القاضي ابن البرّاج، و أبو الصلاح الحلبي، و المحقّق الحلّي، و العلّامة رحمهم الله[٢].
و لازم كلامهم جواز نكاح الذمّيّة بالعقد الدائم، حيث قد مرّ منهم أنّ الزوجة بالعقد المنقطع لا يحصّن بها الرجل، و لأجل هذا قال ابن زهرة رحمه الله: «... سواء كانت الزوجة حرّة أو أمة، مسلمة أو ذمّيّة عند من أجاز نكاح الذمّيّة ...»[٣] نعم يظهر من القديمين، اعتبار الإسلام في الزوجة التي تحصّن الرجل. قال
[١]- راجع: وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ٢ منها، صص ٦٨- ٧٢.
[٢]- المقنعة، ص ٧٧٦- النهاية، ص ٦٩٣- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٤٠٢، مسألة ٤٦- المبسوط، ج ٨، ص ١٤- الانتصار، صص ٥٢١ و ٥٢٣، مسألة ٢٨٨- المهذّب، ج ٢، صص ٥١٩ و ٥٢٠- الكافي في الفقه، ص ٤٠٥- المختصر النافع، ص ٢١٤- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٢٩.
[٣]- غنية النزوع، ص ٤٢٣.