وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٥
إذ إن هذا الجمع جمع متكلّف غاية التكلّف ، لأنّ الأشخاص لا يصحّحون السيرة ، بل السيرة هي التي تكون مقياساً للأشخاص وميزاناً لهم ، ولمعرفة ما يهدفون إليه .
ثمّ إنّ هذا الجمع جمع بين سيرة قطعية لعمر بن الخطاب في عمله بالرأي ، ومرويات قطعية ثابتة عن النبيّ ٠ في النهي عن العمل بالرأي والاجتهاد ، ومن البديهي أنّ سيرة عمر وغيره لا يمكنها أن تعارض سنة رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم قولاً وعملاً وتقريراً ، فلابدّ من طرحها ، والبحث عن المخرج والمبرر العلمي المعقول الذي يكمن وراء صدور هذه المقولة وأمثالها ، هذا من جهة .
ومن جهة أخرى ، فإنّ استبعاد بعض النفوس تخطئة عمر بن الخطاب أو غيره من الصحابة ، والنبوّ به عن تجاوز ما يرويه عن النبي ، هو ما لا نرتضيه ولا نجعله مقياساً لتجاوز الحقائق ، لكونه شخصاً غير معصوم يُخْطِئُ ويصيب .
فنحن لو أردنا أن نقف على الحقيقة لزمنا معرفة السيرة العامة لعمر أو غيره ، وهل هو من نهج الاجتهاد بالرأي أو التعبد المحض؟
وحيث ثبت عند المسلمين جميعا أنّه من روّاد الاجتهاد والرأي فلا سبيل بعد ذلك إلّا طرح الرواية القائلة بعدم عمله بالرأي ، حتّى لو افترضنا جدلاً صحّتها سنداً ودلالةً ، وذلك لمنافاتها للسيرة القطعية العامّة التي علمناها منه في عمله بالاجتهاد والرأي ، ولإيماننا بتحكّم الأهواء والميول في نقل مثل هذه القضايا! ولكون الفقه والتاريخ قد تأثرا بتلك الاجتهادات لا محالة .
قال الدكتور محمّد روّاس قلعهچي في موسوعة فقه عمر بن الخطاب :
«من المعروف عند الفقهاء أنّ للفقه بناء متكاملاً ، يأخذ بعضه برقاب بعض ، ولكي يكون الرأي الفقهي الصادر عن المجتهد