وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٨
وهو ما ترى بعضه في وضوء مؤيدي عثمان ولا ترى بعضه الآخر عندهم ، فإنّ الوضوء الذي نسبوه لعبدالله بن زيد بن عاصم الأنصاري[٨٠٢] يقول : بأن النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم غسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين ، لكن روايات عثمان كلّها لا تنقل إلّا ثلاثاً ثلاثاً .
و في حين تهمل أكثر روايات عثمان كيفية مسح الرأس أو بعضه ، وتُبيّن بعضها المسح مع حكم الأذنين ، ولا تُفصِّل أكثر من ذلك ، نرى هناك روايات نقلوها عن عبدالله بن زيد بن عاصم الأنصاري والربيع بنت المعوَّذ تقول بأنّ النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم مسح بيديه رأسه مُقبِلا ومدبراً ، أو أنّه بَدَأ من مقدّم رأسه وانتهى إلى قفاه ثمّ ردّهما إلى المكان الذي بدأ به منه .
و لم يصحّ عندهم عن باقي رواتهم للوضوء الثلاثي الغسلي في تخليل اللحية شيء ، إلّا ما جاء عن عثمان في تخليل اللحية ...
و إذا تجاوزنا اختلافات وضوء عثمان عن وضوء باقي الصحابة ، رأينا الاضطراب واضحاً في روايات عثمان نفسه ، ورأينا بعد ذلك دلائل ومؤشرات وملامح التدرّج في كيفية بناء الهرم الوضوئي العثماني ، بدءً من عثمان ومروراً بحمران والحجّاج وابن شهاب وغيرهم وانتهاءاً بسياسة الخلفاء الأمويين والعباسيين في التعرف على الطالبيين من خلال الوضوء ومن خلال غيرها من الأحكام الفقهية الخلافية .
ونظراً لكون معالم هذا الوضوء الجديد لم تكن واضحة بشكل دقيق محدّد حتّى عند عثمان نفسه فضلا عن أتباعه والمتبنّين لوضوئه . فلذلك جاءت الروايات عنه
[٨٠٢] سيأتيك في المجلد القادم إن شاء الله، عدم صحة انتساب هذا الوضوء له، وأنّ الأمويين القرشيين نسبوه إليه ليجرّوا الأنصار إلى صفّ المؤيّدين لوضوء عثمان .