وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٥
سبأ!! إذ كان يخلو بهذا وذاك ويحدّثهم بحديث عثمان في الوضوء دون سابق سؤال منهم[٤٠٩]، وكان يتنقل بين الشام والبصرة والكوفة ويتملّك فيها الأموال والعقارات والأراضي وبأوامر الخليفة!! وكانت له أدوار خطيرة جدّاً في حياة الخلافة الإسلامية ، فهو ومروان كانا يزوّران الكتب على عثمان ، وأنّ عثمان يرسله لاستقصاء بعض الحقائق فيأخذ الرشوة ويشهد بغير الحق ، وحتى وصل الامر به ان ضربت سكة باسمه في اواسط القرن الاول الهجري .
إذن علينا أن نتعرف على الذين أحدثوا الشقاق في الصفّ الإسلامي ، والذين غيّروا وبدّلوا أحكام الله ، والذين ورّطوا عثمان في إحداثاته وإبداعاته .
وما الذي يقصده أهل المدينة في رسالتهم إلى من بالآفاق وكانوا قد تفرّقوا في الثغور : إنّكم إنّما خرجتم أن تجاهدوا في سبيل الله تطلبون دين محمّد ، فإنّ دين محمّد قد أفسد من خلفكم وتُرِكَ فهلمّوا فأقيموا دين محمّد[٤١٠] .
وفي نص ابن الأثير : فإنّ دين محمّد قد أفسده خليفتكم[٤١١] .
وهل كانت أفعالُ حمران ومنظومته السرية هي التي أذكت نار الفتنة والاختلاف بين المسلمين ، أم أنّ أفعال المخالفين لعثمان الذين جاءوا من الأمصار هي التي أذكت الفتنة؟
إنّ هذه الأُمور هي التي يجب أن تبحث في هكذا دراسات علمية عملية لها أثرها في سلوكنا الديني وواقعنا المعاصر ، لا ما يدَّعونه من أقوال فارغة جوفاء لابن سبأ ، فإنّ أمثال هؤلاء الأسراء الداخلين الجدد في الإسلام ، هم الذين راحوا ينفثون سمومهم في قلب الأُمّة بالأكاذيب ووضع الأحاديث ونصرة لهذا
[٤٠٩] مرّ عليك نصوصه في البحث التاريخي .
[٤١٠] تاريخ الطبري ٣: ٤٠١ -
[٤١١] الكامل في التاريخ ٣: ١٦٨ -