وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٨
وكذا الحال بالنسبة إلى غسل الأرجل ، فقد يكون ٠ غسلها للتنظيف ولنفي الوسخ عنها بعد المسح ، لكنّ الصحابي الرائي (عثمان مثلاً) روى ذلك عن رسول الله معتبراً أنّها سنّة ، داعياً المسلمين إليها ، في حين أنّ الأمر لم يكن كذلك؛ إذ لو كان ذلك لما جاء النقل بالمسح عنه في القدمين ، بل كيف يتطابق غسل رسول الله لقدميه مع صريح القرآن بالمسح وَامْسَحُوا .
إذن ، إنّ دعوىٰ عثمان وإصراره على سنيّة غسل الأرجل خطأ فاحش ، لأنّه لا يعلم مقصود رسول الله من فعله ، فقد يكون للتنظيف بعد الغسل ـ وهو الأقرب للأدلّة ـ وخصوصاً بعد تصريح النبيّ ـ بعد فعله ذلك ـ بأنّه مختصّ به وبالأنبياء من قبله وليس من السنّة ، وقد قال النبيّ ذلك كي لا يَغتَرَّ أحدٌ لو شاهده قد فعل ذلك ، فتعميم عثمان أنّ ذلك سنة أوقعهم في خطأ جسيم ، وهذا ما كان يتخوف منه رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم على أمته .
إذن قد يكون رسول الله صبَّ الماء على وجهه أوّلاً ، وأخذ يديره على وجهه دون رعاية الصب من الأعلى إلى الأسفل لإعداد العضو للإسباغ ، وأنّه أتى بهذه الغسلة إعداداً ولم يقصد به الجزئية في الوضوء .
ثمّ صب الماء ثانياً على ناصيته مراعياً جريان الماء من الأعلى إلى الاسفل على أنّه الوضوء الذي أمر الله به في كتابه ، فهذه الغسلة وإن كانت الثانية للمشاهِد ، لكنّها في نفس رسول الله وفي واقع الوضوء هي الأُولى .
ثمّ صبّ ٠ الماء ثالثاً على وجهه مراعياً جريان الماء من الأعلى إلى الأسفل ، لأنّها سنّته ، أي أنّها الغسلة الثانية ، وإن تُصُوِّرَتْ على أنّها الثالثة عند المشاهد والرائي لوضوئه .
وهكذا في اليدين؛ اليمنىٰ ثمّ اليسرىٰ .