وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٩
الأعضاء ثلاثاً : «هو وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي»[١٤١٥] .
والنصّ الأخير ادلّ على النهي من الاستحباب ، لأنّه ٠ خصّ الغسلة الاولى منه بانها «لا تقبل الصلاة الا به» وهذا صحيح ، ويتّفق مع القرآن الكريم وبه يؤدّى فرض الله ، لان الطلب يتحقق بالمرة ، وسبحانه وتعالى حينما قال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فإنّ امتثال هذا الأمر الإلهي يتحقّق بالمرّة الواحدة ، وهناك روايات صحيحة تؤكّد أنّ رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم كان يتوضا المرة[١٤١٦] ، وقد أكّد الصحابة في مروياتهم على ذلك أيضاً .
أمّا الغسلة الثانية للأعضاء ، فقد قال عنها رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم : أنّ من غسل مرّتين يضاعف له الأجر مرّتين؛ لكونها سنّته ، وقد كان يفعلها دوماً ، واتّفق الفريقان على ذلك .
اما الغسلة الثالثة فقد اختلف فيها المسلمون ، فمدرسة أهل البيت ترى بدعيّتها ومدرسة الخلافة ترى شرعيّتها ، فقد يكون وقع إيهام ولبس على عثمان حينما ادَّعى أنّ الثلاثة سنّة رسول الله ، لأنّ الوضوء الثلاثي ـ على فرض صدوره ـ قد خصّه رسول الله بنفسه وقال عنه : «هو وضوئي» ، ومعناه أنّه ليس بحالة عامة لجميع المسلمين ، وخصوصاً مع تصريح حفيد رسول الله الإمام الصادق ١ بأنّ الثالثة بدعة [١٤١٧] .
وعليه فلا دلالة لهذه الجملة على مشروعيّة غسل الأعضاء ثلاثاً ، بل إنّها تُفْهِمُ
[١٤١٤] المصدر نفسه .
[١٤١٥] سنن الترمذي ١: ٦٠ / ٤٢، سنن ابن ماجة ١: ١٤٣ / ٤١٠، ٤١١، ٤١٢ -
[١٤١٦] تهذيب الأحكام ١: ٨١ / ٢١٢ -