وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٣
الوضوء ، إذ هم من أهل الاستدلال بالقرآن والتحديث بالسنّة ، والذين لا يقبلون الرأي ، فعليٌّ استدلّ بالحديث ، وأنس وابن عباس بالقرآن .
في حين عثمان ومجموعته كانوا يسعون أن يفتوا برأيهم ويقنعوا الآخرين باجتهاداتهم الخاطئة ، منوهاً إلى أنّ عثمان كان يرىٰ لنفسه الأهليّة للتشريع ، وقد أراد ـ من خلال الوضوء ـ أن يثبت للصحابة عمليّاً بأنّه ليس بأقل من أبي بكر وعمر ، فسعى أن يعمّم ما شاهده من فعل النبي لمرّة واحدة ـ حسب زعمه ـ على أنّه سنّة لرسول الله دائمة يجب اتّباعها ، في حين أنّه ٠ كان قد صرّح ـ حسب نقل عثمان نفسه ـ بأنّ هذا الفعل مختصّ به وبالأنبياء من قبله ، وليست هي بسنّة للمسلمين جميعاً .
المرحلة الثانية :
استغلال الأمويّين والمروانيين الخلاف الفقهي الدائر بين عثمان وكبار الصحابة في الوضوء للتعرّف من خلاله على منافسيهم الطالبيّين ، لأنّ أولئك لم يتوضّئوا بالوضوء البدعي ، أو قل : إنّ الأمويّين استغلّوا توجّهات عثمان ـ وإشغاله الأُمّة بالخلافات الفقهيّة والثانويّة كي يتناسوا مساوي سياسته المالية والإدارية ـ فجدّوا في تشريع إبداعات أُخرى في الوضوء كغسل معاوية رأسه بدل مسحه وأخذه ماءً جديداً ، أو ردّ الماء منكوساً في غسل الذراعين ، وتفسيرهم لمعنى الكعب بالقبّتين على طرفي الساق لا ما هو على ظهر القدم ومعقد الشراك ، إلى غيرها من عشرات المسائل التي جدّ الإمام الباقر ١ لتوضيحها وتصحيحها حاكياً في ذلك وضوء رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، فجاء عنه ١ : «ثمّ مسح رأسه وقدميه