وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٢
لأنّ الذي يهمّنا هو الإلمام بأطراف الحدث الفقهيّ المراد دراسته ، من خلال الأخذ بجميع أطراف الشخصيّة المنسوب إليها الحدث ، أو التي يمكن أن ينسب إليها ، بناء على الكليّات العامّة التي عرفناها عنه ، ثمّ محاولة تطبيق هذا المنسوب مع الحصيلة النهائية المستنتجة منها ، ومدى تلاؤم وانسجام تلك النسبة معه أو عدمها؟
فمطلوبنا هو الوصول إلى إمكان انتساب الواقعة الفقهية إلى الشخصيّة الفلانيّة وعدمه ثبوتا ـ كما يقول الأصوليون ـ بغضّ النظر عن ادّعاء وقوعه وعدم وقوعه في الخارج العملي .
وهذا البحث ليس بدعاً من البحوث ، فقد كان نقد المتن معمولاً به ، متداولاً عند الصحابة والتابعين بل عند جميع الفقهاء المسلمين والكتّاب والباحثين ، وقد وضّحنا ذلك في مقدمة البحث التاريخي إذ جمع الزركشي ما استدركته عائشة على الصحابة في كتاب أسماه «الإجابة فيما استدركته السيدة عائشة على الصحابة» .
والحديث الذي يمكن أن ينتقد له القابلية لأن يلحق بما اصطلح عليه أرباب علم الدراية بالمعلول في المتن ، وقد أطلق الفقهاء والباحثون على مثل هذا اسم «النقد الداخلي للخبر» ، وهو قريب مما اصطلحنا عليه بجملة «نسبة الخبر إليه» .
فالعلماء لم يقعّدوا هذا المنهج بشكل قاعدة عامّة لها أسسها وثوابتها وتطبيقاتها في بحوثهم ، ولم يستخدموه لمعرفة جميع مفردات الموضوع المبحوث عنه ، وإن كانوا يشيرون إليه في الأعمّ الأغلب ، عند دراستهم للروايات الفقهية سنداً ودلالةً بصورة عابرة وسريعة ، كما أنّهم لم يستقصوا فقه الشخص الفلانيّ وتاريخه وسيرته وأحواله ، للحكم على الصادر عنه ، بل تراهم يتخذون الموقف ويستوحونه من خلال وقوفهم على نصّ واحد أو نصّين عنه ، وهذا ما لا يمكن