وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٦
رسموها لم تكن صحيحة ، ويرد عليها أكثر من إشكال ، وخصوصاً مع وجود شخصيّة مغمورة كشخصية حمران بن أبان في أصحّ الروايات عندهم في الوضوء .
فخلاصة الكلام الذي نريد أن نقوله في روايات عثمان : هو أنّهم اعتمدوا رواية حمران بن أبان واعتبروها من أصحّ الروايات في الباب ، وحمران حسب تحقيقنا رجل يهوديّ شعوبيّ مغرض خائن مرتش كذّاب ، وأقلّ ما يقال فيه ما قاله الأستاذ بشار عواد : لم يكن أميناً تلك الأمانة التي تؤدّي إلى توثيقه توثيقاً مطلقاً[١٤٧٣] ، فلم نقف على قول يوثّقه من قبل الرجاليين مثل : ثقة حجة ، إمام حجة ، إمام ثبت ، ثقة ثبت ، بل ولا صدوق لا بأس به ، وأمثال ذلك من عبارات التوثيق ، بل أقصى ما وقفنا عليه هو قول الذهبي : الفارسي الفقيه[١٤٧٤] ، أو قول ابن عبد البر : كان أحد العلماء الجلّة أهل الوداعة والرأي والشرف[١٤٧٥] ، وهذه العبارات ليست مستخدمة عند أئمة الجرح والتعديل في التوثيق .
وبما أنّ السياق العام عند الأمويّين والمروانيّين كان الأخذ بفقه عثمان واعتماده ، وأنّ معاوية ومروان وعبد الملك بن مروان والحجاج بن يوسف وحمران بن أبان كانوا وراء نشر الوضوء العثماني على وجه الخصوص ، فقد يكون أهل البصرة وغيرهم أخذوا برواية حمران واحتجّوا به في الوضوء خاصّة تبعاً لتبليغ الحكّام فيه تاركين مرويّاته الأخرى ، ومن هنا يأتي التقارب بين قول ابن سعد (لا يحتجّون بحديثه) ، وبين قول ابن حبان : (أخذ عنه البصريون) ، فقد يكون بنو أميّة أقنعوا أهل البصرة بما يريدون قوله في الوضوء وأنّ حمران هو على ظاهر الإسلام وأنّه يأتي بالفرائض ولم يتجاهر بالفسق وارتكاب الكبائر فيجوز الأخذ عنه .
[١٤٧٢] تحرير تقريب التهذيب ١: ٣٢١ ـ ٣٢٢ -
[١٤٧٣] سير أعلام النبلاء ٤: ١٨٢ / ت ٧٣ -
[١٤٧٤] التمهيد ٢٢: ٢١١ -