وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦١
أذعن أبو حنيفة بأن الصادق ١ أعلم الناس[١٤٦] .
فأخذ المنصور يدعو إلى الأخذ بمذهب مالك ، فدعاه وأمره بتدوين العلم وجعله علماً واحداً يحمل الناس عليه[١٤٧] ، راسماً له المنهج في أنْ لا يقلّد عليّاً وابن عباس ، وأن يأخذ بأقوال ابن عمر وإن خالف عليّاً وابن عباس[١٤٨] ، علماً بأنّ مالكاً كان ينفرد بتفضيل الخلفاء الثلاثة على سائر الصحابة ، والحكومة لا تعدّ عليّاً إلّا كسائر الناس[١٤٩] .
وهذا المخطط الفقهي العقائدي المحموم من المنصور ، طال الوضوء النبوي أيضا ، فالتزم المنصور بالوضوء العثماني الغسلي الثلاثي ، وترك الوضوء النبوي ـ المسحي الثنائي ـ بغضاً لمنافسيه من آل البيت ، أو للتعرّف علىٰ الطالبيين ، إذا الوضوء المسحي صار من جملة الفروع الفقهية التي يعرف بها الشيعة .
المنصور والوضوء
فعن داود الرقي ، قال : دخلت على أبي عبد الله ـ أي الصادق ١ ـ فقلت له: جعلت فداك كم عدّة الطهارة؟
فقال : «ما أوجبه الله فواحدة ، وأضاف إليها رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم واحدة لضعف الناس ، ومن توضأ ثلاثا ثلاثا فلا صلاة له» ، أنا معه في ذا حتّى جاءه داود بن زربي ، فسأله عن عدّة الطهارة؟ فقال له : «ثلاثا ثلاثا ، من نقص عنه فلا صلاة له»!! .
قال : فارتعدت فرائصي ، وكاد أن يدخلني الشيطان ، فأبصر أبو عبد الله إليّ
[١٤٦] انظر مناقب أبي حنيفة للموفق الخوارزمي ١: ٧٣، جامع أسانيد أبي حنيفة ١: ٢٢٢ -
[١٤٧] وضوء النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم: ٢٩٠ ـ ٢٩١ -
[١٤٨] الطبقات الكبرى ٤: ١٤٧، وانظر الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ١: ٥٠٤ -
[١٤٩] موقف الخلفاء العباسيين: ١٧٠ -