وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٩
القرّاء ـ منذ أوّل البحث ـ بأن لا نتعبّد بأقوال الرجاليين والمحدثين والفقهاء والمؤرخين فقط ، بل علينا دراسة ما وراء الحدث للكشف عن الشخصيات المنسية أو المتناسية في التاريخ والحديث ، فنحن ندرس كلّ ما يرتبط بالموضوع ، سواء كان تاريخياً أو جغرافياً أو لغوياً أو سياسياً أو فقهياً ، وهذا هو الذي دعانا لكي نحصل على هذه النتيجة المهمّة في الوضوء ، والحمد لله .
فالبحث إذن لم يكن عن حمران ورفاقه فقط بل هو بحث عن الراوين عنه وعنهم في الطبقات الأخرى أيضاً .
فالمرويّات الثلاثة عشر المعتمدة في كتب الصحاح والسنن كلّها تحتاج إلى دراسة سندية بدءاً من مناقشة مرويات حمران وختماً بأصحاب المصنّفات الحديثيّة التي روت عنه ، فلو ورد طعن وجرح في رجال تلك الأسانيد ، فعلينا دراستها .
فحمران بن أبان أورده الإمام البخاري في (الضعفاء)[٢١٢] .
وصرّح ابن سعد بأنّ أهل البصرة كانوا لا يحتجون به ، لقوله : كان كثير الحديث ، ولم أرهم يحتجّون به[٢١٣] .
كما لم يوثّقه أحدٌ من الرجاليين إلّا ابن حبّان حيث ذكره في كتابه «الثقات»[٢١٤] ، لكنّك تعلم بأَنْ لا قيمة لتوثيقات ابن حبّان ، لأنه من المتساهلين في الرجال ، فقد يذكر في كتابه (الثقات) حتى من لا يعرفهم هو نفسُهُ[٢١٥] .
[٢١٢] تحرير تقريب التهذيب ١: ٣٢١، وهامش تهذيب الكمال ٧: ٣٠٦ نقلا عن البخاري .
[٢١٣] طبقات ابن سعد ٥: ٢٨٣ -
[٢١٤] الثقات لابن حبان ٤: ٧٩ -
[٢١٥] انظر مقدّمة لسان الميزان ١: ١٤ ـ ١٥، وسلسلة الاحاديث الصعيفة للالبانى ٢: ٣٠٠ ومقدّمة محقّق المعجم الكبير للطبراني ١: ١٢ ـ ١٧، وهامش سير أعلام النبلاء ١٨: ١٧٠ -