وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٠
ابن جريج الذي كان حاطبَ ليل ، وصاحب غثاء ، وقد عنعن الرواية هنا عن عطاء ولم يصرّح بالسماع منه ، فتكون روايته كالمنقطعة .
وأمّا الرواية الأولى التي أوعدنا الكلام عنها ، فاليك حالها ، فإنّ فيها :
محمد بن جعفر الهذلي ، المعروف بغُنْدُر ، البصري ، فإن هذا الرجل كان كثير النّسيان بليداً .
ذكر أحمد بن حنبل أنّه كان بليداً[٨٣٧] .
و قال علي بن عثّام : كان مغفّلا[٨٣٨] .
وإذا أردت معرفة قيمة هذا الرجل ، ومقدار بلادته ، فاليك ما قاله يحيى بن معين ، قال : اشترى غندر سمكاً ، وقال لأهله : أصلحوه ، ونام ، فأكل عيالُهُ السمك ولطّخوا يده ، فلمّا انتبه قال : هاتوا السمك ، قالوا : قد أكلتَ ، قال : لا ، قالوا : فشُمَّ يدك ، ففعل ، فقال : صدقتم ، ولكنّي ما شبعتُ[٨٣٩]!!!
وقال صاحبُ البصري : قلتُ لغندر : إنّهم يعظمون ما فيك من السلامة[٨٤٠] ، قال : يكذبونَ عَلَيَّ ، قلتُ : فحدثني بشيء يصحّ منها ، قال : صُمتُ يوماً فأكلتُ فيه ثلاث مرات ناسياً ، ثمّ أتممتُ صومي[٨٤١] .
وقال يحيى بن معين : دخلنا على غندر ، فقال : لا أحدّثكم بشيء حتى تجيئوا معي الى السوق ، وتمشون فيراكم الناس ، فيكرموني ، قال : فمشينا خلفه إلى السوق ، فجعل الناس يقولون له : من هؤلاء يا ابا عبدالله [و هي كنية غندر]؟
[٨٣٧] انظر تهذيب الكمال ٢٥: ٧ من الترجمة ٥١٢٠، له .
[٨٣٨] سير أعلام النبلاء ٩: ١٠٠ -
[٨٣٩] سير أعلام النبلاء ٩: ١٠١، تهذيب الكمال ٢٥: ٩، تهذيب التهذيب ٩ ٨٥ / ١٢٩ -
[٨٤٠] لاحظ عدوله عن لفظة «البلادة» .
[٨٤١] سير أعلام النبلاء ٩: ١٠١ -