وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩
وكذلك لم نعهد خلافا مطروحا في زمن خلافة عمر بن الخطّاب إلّا في مسألة يسيرة ، هي مسألة جواز المسح على الخفّين وعدمه ، إذ تخالف عليّ وعمر فيها[٥٥] ، وحدث بين سعد وعبد الله بن عمر أيضاً خلاف في مفردة المسح علىٰ الخفين وعدمه ، بمحضر من عمر[٥٦] ، ولم نجد أكثر من ذلك ، وهذا لا يشكّل خلافا في أصل الوضوء وماهيّته كما لا يخفى .
ثمّ إنّ عدم وجود وضوء بياني عن الخليفة الثاني ، يكشف عن عدم وجود اختلاف ظاهر في الوضوء في عهده ، خصوصا إذا علمنا أنّ الفتوح توسّعت آن ذاك وكان الداخلون الجدد في الإسلام بحاجة إلى تعلّم الوضوء .
فالحالة الطبيعية كانت تقتضي صدور نصوص عن عمر ـ أو في زمانه ـ لو كان ثمة اختلاف ، في ماهية الوضوء وحيث لم نجد أي شيء من ذلك ، عرفنا استقرار أمر الوضوء وعدم الخلاف فيه ، بل الذي وجدنا فيه هو نسبة المسح على القدمين إلى الخليفة عمر بن الخطّاب[٥٧] .
نعم ، إنّ الخلاف في الوضوء قد ظهر في زمن عثمان بن عفّان ، وذلك طبق الأدلة والمؤشرات التاريخية .
فقد روى المتقي الهندي ، عن أبي مالك الدمشقي ، قوله : حدّثت أنّ عثمان بن عفّان اختلف في خلافته في الوضوء[٥٨] .
وأخرج مسلم في صحيحه ، عن قتيبة بن سعيد ، وأحمد بن عبدة
[٥٥] انظر تفسير العياشي ١: ٢٩٧ / ٤٦ -
[٥٦] انظر الدر المنثور ٣: ٢٩ عن الطبراني في الأوسط ٣ : ٢٠٥ /٢٩٣١ -
[٥٧] انظر عمدة القاري ٢: ٢٤٠ وفيه: أخرجه ابن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ .
[٥٨] كنز العمال ٩: ١٩٣ / ٢٦٨٩٠ -