وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٩
الحاكم ، حتّى جاء عمر بن عبد العزيز ليأمر بتدوين تلك الأحاديث وليعمّم كتابا إلى الافاق يأمرهم فيه بالأخذ عن ابن شهاب الزهري ، معلّلا ذلك بأنهم لا يجدون أعلم منه ، وقد سخّروا رجاء بن حيوة ـ المعدود من أفقه فقهاء الشام ـ ليرشد الناس ويفتيهم بآراء عبد الملك بن مروان[١٤١] ، ومثله جاء عن عبد الله بن عمر[١٤٢] ودفعه الناس للأخذ عن عبد الملك .
وكان أبو هريرة من الداعين للسكوت عن ظلم الأمويين[١٤٣] ، وكانت عائشة أفقه الناس وأحسنهم رأيا في العامّة[١٤٤] وو و .
كلّ هذا جاء لتضعيف معالم فقه التعبد المحض وتحريف الوضوء النبوي ، ومن أجله رأينا ازدياد عدد المؤيّدين لوضوء الدولة في هذه الحقبة بعد أن كانت الكفّة في زمان عثمان وقبله راجحة للوضوء الثنائي المسحي ، ولكن بقي ـ رغم كل جهود الدولة الأموية ـ تابعون قائلون بالوضوء المسحي ، من أمثال عروة بن الزبير ، والحسن البصري ، وإبراهيم النخعي ، والشعبي ، وعكرمة ، وعلقمة بن قيس ، والإمام الباقر ، والإمام الصادق ٣ ، وغيرهم ممّن يعلم بأسمائهم المحقّق والمتتبع .
فالأمويون لم يتمكنوا من مجابهة الوضوء المسحي ـ وإن كانوا هم دعاة للوضوء الغسلي ـ ولا نرى التقية تعمل في الوضوء عند أئمة أهل البيت حتى أواخر عهد الأمويين ، ومن يراجع مرويات الباقر في الكتب الحديثية الأربعة عند الشيعة ،
[١٤١] انظر تهذيب الكمال ٩: ١٥٤ من الترجمة ١٨٩٠ لرجاء بن حيوة .
[١٤٢] تهذيب الكمال ١٨: ٤١٠ من الترجمة ٣٥٥٩ لعبد الملك بن مروان، تاريخ بغداد ١٠: ٣٨٨ / ٥٥٦٨، المنتظم ٦: ٣٩ -
[١٤٣] الأموال لأبي عبيد: ٤٩٩ /١١٠٢ -
[١٤٤] انظر وضوء النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم (المدخل): ٢٣٤ -