وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٨
إنّ هذا الرجل أُسِرَ في إحدى المدارس الدينية في عين التمر أيّام أبي بكر بن أبي قحافة مع ٣٩ شخصاً آخر ، فكان هو ضمن المجموعة الأولى من الأسرى الذين جيء بهم إلى المدينة بعد رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم -
فمن هم هؤلاء الاسرى الذين أُسروا من عين التمر ؟ وما هو دورهم في الاسلام؟ منوهين بأنّ توضيح مثل هذا الأمر جدير بأن يفرد في كتاب خاصّ وأن لا يختزل في عدّة صفحات هنا أو هناك ، لأنّه سيعطي الباحث صورة غير التي عرفها وألفها من تاريخ الإسلام ودراسة الحديث .
فنحن لا يمكننا استقصاء كلّ ما يرتبط بملابسات هذه الأُمور ، مكتفين بعرض ما حصلنا عليه من نصوص ووثائق أوليّة بهذا الصدد ، جاعلينه بين يدي القرّاء الكرام على أمل تعاون المعنيين معنا في تطوير هذه الأُطروحة وتنميقها والاستفادة منها في مجالات مختلفة أخرى في تاريخ الإسلام .
وباعتقادي أنّ دراسة هذا الأمر يساعدهم للوقوف على مكنون سياسة الخلفاء في تعاملهم مع القضايا ، وكيفية معالجتهم الأمور الحساسة في الشريعة والاجتماع ، لأنّ التحقيق في حياة أولئك الرجال يوضّح أبعاداً كثيرة مغفولٌ عنها في التاريخ والسيرة ، وحتّى أنّها مغفولة في كتب الجرح والتعديل عند الرجاليين ، فهو موضوع بكر لم يبحث لحدّ الآن .
إنّ دراسة شخصية حمران ورفاقه الأسرى الآخرين هي دراسة لشخصيات مغمورة لها أدوار خطيرة في تاريخ الإسلام لم تدرس بعد ، وأنّ التعرّف عليه وكشف شخصيته كان من ضروريات هذا البحث ، فهو شخص مغمور ـ أو قل منسي ـ في كتب الأعلام .
وهذا المنهج الذي رسمناه قد وضّح لنا معالم هذه الشخصية ، لأنّنا كنّا قد أوعدنا