وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٢
فالمنعطفات في الوضوء الثلاثي الغسلي ، تكمن عند ثلاثة أشخاص :
أوّلهم : عثمان بن عفان ،وقد تكلّمنا عنه في البحث التاريخي .
وثانيهم : هو حمران بن أبان ، وقد عرفت بعض الشيء عنه .
وثالثهم : هو محمد بن شهاب الزهري ، الذي كان يسمّى منديل الأمراء . وحيث لم نتكلم عن الزهري شيئاً فنقول :
من الزهري؟ ولماذا يتخصّص بنقل وضوء عثمان عن حمران عن عطاء المولى الشامي فقط ، مع أنّه عاصر رهطاً كثيراً من أصحاب رسول الله؟! كجابر بن عبدالله الأنصاري ، وسهل بن سعد الساعدي ، وابن عمر ، وعبدالله بن عباس ، وأنس بن مالك ، فلماذا لا يروي الوضوء عن أصحاب رسول الله الذين رآهم وعايشهم[٨٩٧] ، ولماذا يكون حاله حال حمران الذي لا يروي إلّا عن عثمان ومعاوية[٨٩٨] ـ وفي نقلٍ : عن ابن عمر[٨٩٩] ـ مع أنّ حمران عايش كبار الصحابة وطال به العمر حتّى توفّي ما بعد ٧٥ هـ .
بل ترى الزهري يروي الوضوء عن رجال مغمورين ومتكلّم فيهم كعطاء بن يزيد الليثي المولى ، عن حمران بن أبان (= طويدا) ، عن عثمان الأموي ، ولا يرويه عن حمران مباشرة مع أنّه كان من معاصريه ، فما يعني هذا؟
أضف إلى ذلك : لماذا لا نراه يروي رواية واحدة ـ بواسطة أو بغير واسطة ـ عن أحد من الصحابة في الوضوء المسحي كعلي بن أبي طالب ، وابن عباس ،
[٨٩٧] قال ابن منجويه: رأى عشرة من أصحاب النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم - تهذيب الكمال ٢٦: ٤٣٢ -
[٨٩٨] كما في تهذيب الكمال ٧: ٣٠١ / ت ١٤٩٦ -
[٨٩٩] كما جاء في كلام الذهبي وهو غير صحيح، انظر تاريخ الإسلام ٥: ٣٩٥ / ت ٤ -