وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٤
هكذا انخرط ابن شهاب في سلك الدولة الأموية حتّى وصل الأمر بالصحابة والتابعين أن لا يحدِّثوا حتى يحدِّث ابن شهاب لأنّ الناس لايأخذون عنهم ويأخذون عنه ؛ قال مالك بن أنس : أدركت مشايخ بالمدينة أبناء سبعين وثمانين لا يؤخذ عنهم ويقدّم ابن شهاب وهو دونهم في السّن فيزدحم الناس عليه[٩٢٥]!!
وقال أيضاً : كان الزهري إذا دخل المدينة لم يحدّث بها أحد من العلماء حتى يخرج[٩٢٦] .
وواضح من ذلك أنّ السلطة الأموية رفعت من شأن الزهري إلى ما لايستحق لأنّه كان أداةً طيّعةً لهم . يروي لهم ما يريدون ، ويتبنى ما يتبنّون .
ولذلك قال ابن مَعين ـ لمّا سأله سائل : هل الأعمش مثل الزهري ـ : برئت من الأعمش أن يكون مثل الزهري ، الزهري يرى العرض والإجازة ويعمل لبني أميّة ، والأعمش فقير صبور مجانب للسلطان ، ورعٌ ، عالم بالقرآن[٩٢٧] .
وقد علمت أنّه كان يكتم فضائل علی علیهالسلام كما مرّ عليك ، بل راح ينال من أميرالمؤمنين علی علیهالسلام -
فقد روى الثقفي بسنده عن محمد بن شيبة ، قال : شهدت مسجد المدينه ، فإذا الزهري وعروة بن الزبير قد جلسا فذكرا عليّاً فنالا منه [٩٢٨] .
[٩٢٤] تاريخ دمشق ٥٥: ٣٥١ -
[٩٢٥] المصدر نفسه .
[٩٢٦] تهذيب التهذيب ٤: ١٩٦ / ٣٨٦ من ترجمة الأعمش عن الحاكم .
[٩٢٧] الغارات ٢: ٥٧٨ - وقال السيد عبدالله بن الهادي القاسمي في كتابه «حاشية كرامة الأولياء»: أنّه [أي الزهري] كان من المبغضين لمن بغضه نفاق بحكم الملك الخلاق [يعني عليّاً أميرالمؤمنين]، شرطيّاً لبني أُميّة موالياً لهم . مقالة السيّد الحوثي «الزهري حياته وسيرته» ـ مجلة علوم الحديث ـ العدد الخامس ـ السنة الثالثة ١٤٢٠ هـ .