وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٧
لكثير من الصحابة في مسائل الشريعة ، لأنّهم لم يعرفوا تفاصيل الأمور ، وهو الذي عناه أمير المؤمنين عليّ ١ عند تعداده أسباب اختلاف النقل عن رسول الله بقوله :
ورجل سمع [أو رأى] من رسول الله شيئاً فلم يحمله على وجهه ووهم فيه ولم يتعمد كذباً فهو في يده يقول ويعمل به ويرويه فيقول : أنا سمعته من رسول الله [أو شاهدته] ، فلو علم المسلمون أنّه وهم لم يقبلوه ، ولو علم هو أنّه وهم لرفضه[١٤٣٠] .
فنحن لو أردنا أن نعطي وجهاً وأن نُبرِّر لعثمان ونقول بعدم كذبه على رسول الله ، وأنّ ذلك الوضوء الذي توضّاءه رسول الله ـ حسب مدّعىٰ عثمان ـ لم يكن من مختصّاته ، كان علينا أن نعطي وجهاً توفيقياً بين مشاهدته لفعل رسول الله وبين الروايات الأخرى المنقولة عن الصحابة عن رسول الله من أنّه ٠ توضّأ مرّة مرّة أو مرّتين مرّتين .
فإنّ رسول الله لو أراد إعداد الأعضاء للإسباغ كان عليه أن يدلك وجهه ويديه كالدهن قبل الغسل لأنّه كان كثيف الشعر ، وهذه الغسلة لم تكون الأولى التي أرادها الله في كتابه ، بل هي إعدادية وإن تصوّر عثمان أنّها إحدى الغسلات الثلاث .
فإنّ الغسل الإعدادي يمكن أن يُؤتى مقبلاً ومدبراً ، ولا يلحظ فيه لزوم صب الماء على الناصية ، أو على المرفقين من الأعلى إلى الأسفل .
فقد يبدأ الغاسل ـ في الغسل الإعدادي ـ من المرفق إلى رؤوس الأصابع ثمّ يردّها عكساً من رؤوس الأصابع إلى المرفق ، أو يدير الماء على وجهه مقبلاً ومدبراً ، وكلّ ذلك يصح ، لأنّها ليست من الوضوء بل هي إعداد له .
[١٤٢٩] انظر الكافي ١: ٦٢ / ح ١، كتاب سليم: ١٨٢ -