وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٨
واحدٌ في نقله للوضوء الغسلي عن رسول الله[١٤١١] .
وقد كُنّا أثبتنا سابقاً أنّه توضّأ في أوائل خلافته بالوضوء المسحي ، ثمّ تحوّل من المسح إلى الغسل ، كُلُّ هذه الأمور الّتي شرحناها سابقاً تؤيّد كون عثمان بن عفان قد تبنّى الوضوء الغسلي عن رسول الله اجتهاداً ورأياً!!
وقد كان يتأوّل ويجتهد من عند نفسه في الأحكام قبالاً للكتاب والسنّة ، وقد اجتهد بالفعل بإتمام الصلاة بمنى أربعاً ، وقدّم الخطبة في العيدين و و و أحدث إحداثات كثيرة ، فلا يستبعد القول بأنّه اجتهد في جعل المسح غسلاً حسبما سنبيّنه بعد قليل .
فاشهادُ عثمان الناسَ على وضوئه ، والادّعاء بأنّ ذلك هو الإسباغ الذي أراده الله ورسوله ، وأنّه ممّا تُكفّر به الذنوب[١٤١٢] ، ثمّ قول أنصاره بأنّ ما يدعون إليه من الغسل هو مسح وزيادة ، وغيرها من التأويلات ، كلّها دعاوي ابتنت على الرأي لا على النصّ .
ولا يخفى عليك أنّ ما استدلوا به على مشروعية غسل الأرجل وغسل الأعضاء الوضوئية ثلاثاً يخالف ما جاء عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم بأنّ «الوضوء مرّة هو مما يودَّى به فرض الله في كتابه»[١٤١٣] ، وما جاء عنه ٠ : «مَن توضّأ مرتين مرتين ... هذا وضوء من توضّأه أعطاه الله كفلين من الأجر» [١٤١٤] ، وقد قال ٠ عن غسل
[١٤١٠] انظر مصادر هذه الامور في مدخل هذه الدراسة «تاريخ اختلاف المسلمين في الوضوء اسبابه ودواعيه» .
[١٤١١] أي الوضوء ثلاثاً .
[١٤١٢] انظر الحديث في سنن ابن ماجة ١: ١٤٥ / ٤٢٠ -
[١٤١٣] المصدر نفسه .