وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١
الحجج ، وإلّا فلماذا لم تنقل تلك التبسمات والضحكات بهذه الكثرة عن غيره عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم في نقلهم لوضوئه المسحي؟! ولماذا لم يضحك لغير ذلك التعليم؟!
و ـ إنّ جميع وضوءات عثمان البيانية هي ثلاثية الغسلات ، ولم يأت عنه خبر في باب الوضوء مرّة ومرتين ، مع ورود أخبار عن عمر وعلي وابن عباس وجابر وغيرهم فيه .
فهل كان عثمان يرى عدم إجزاء المرّة والمرتين؟! أم إنّ تثليثه كان يستبطن أمرا جديدا؟! وهو التأكيد على الوضوء الثلاثي الجديد واعتباره هو الإسباغ فقط ـ والذي طوره عثمان من بعد حتّى صار يغسل رجليه ، وطوّره معاوية فغسل رأسه ـ وبذلك فلم يكن للمسح حكم في المذاهب الأربعة لا في الرأس ولا في القدمين لتجويزهم الغسل بدله فيها .!!
ويؤيد ما قلناه ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم أنّه قال ـ بعد أن توضأ الوضوء الثلاثي الغسلي ـ : فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم[٨٢] .
فهل يعقل أن يكون من توضأ مرّة أو مرتين قد أساء وظلم ، مع ثبوت ذلك الوضوء عن النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم وكبار الصحابة؟!
يبدو أنّ عثمان ومتابعيه أرادوا التأكيد على الثلاثي فقط وفقط واعتباره هو الإسباغ المقصود دون غيره .
ز ـ إنّ وضوءات عثمان تحمل في طياتها إشارات تشير إلى إحداثه ، وتعدّيه في
[٨٢] سنن أبي داود ١: ٣٣ / ١٣٥ - وانظر السنن الكبري للبيهقي ١: ٧٩ / ٣٧٩، وسنن ابن ماجة ١: ١٤٦ / ٤٢٢ - وانظر تعليق السيوطي على هذا الحديث في هامش النسائي ١: ٨٨ -