وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٨
قالوا : إنا لنفعل .
قال : فائتوه فإنّه لم يبق أحد أعلم بسنّة ماضية منه ، قال معمر : وإنَّ الحسن [البصري] وضرباءَه لأحياء يومئذ[٩٤٢] .
بلى ، إنّ النهج الحاكم كان على تضادّ مع نهج الإمام عليّ وأهل بيته ، فجدّوا وبكلّ الوسائل لإرجاع الأُمّة إلى فقه عمر بن الخطاب ومن تبعه من الخلفاء ، حيث وقفتَ على أمر عبدالملك بن مروان لقبيصة أن يكتب بحديث عمر في أمّهات الأولاد إلى الآفاق[٩٤٣] .
إنّ جهود ابن شهاب الزهري كانت تصبّ في هذا المصبّ ، وإنّ العلماء من بعده جاءوا ليجعلوا سيرة الحكّام وما ألزموا الناس به سنة من تركها دخل نار جهنم ، وصيّروا الخلاف هو ما يخالف القوم .
فقد حكى أبو عبيد الآجري عن أبي داود قوله ـ بعد أن حكى روايات الزهري ـ : وأمّا ما اختلفوا عليه [أي على الزهري ]فلا يكون خمسين حديثاً ، والاختلاف عندنا ما تفرّد قوم على شيء وقوم على شيء[٩٤٤] .
ولا يخفى عليك بأنّ البعض من التابعين كنافع بن مالك[٩٤٥] ـ عم مالك بن
[٩٤١] تهذيب الكمال ٢٦: ٤٣٦ عن الجرح والتعديل ٨: الترجمة ٧٣، من الترجمة ٣١٩، لمحمّد بن مسلم المكي .
[٩٤٢] لو أردت المزيد راجع كتابنا (منع تدوين الحديث) .
[٩٤٣] تهذيب الكمال ٢٦: ٤٣١ -
[٩٤٤] تاريخ دمشق ٥٥: ٣٦٦، وفيه عن نافع بن مالك ـ أبي سهيل، عم مالك بن أنس ـ قال: قلت للزهريّ: أما بلغك أنّ رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم، قال: من طلب شيئاً من العلم الذي يُراد به وجه الله، يطلب [به] شيئاً من عرض الدنيا دخل النّار؟!
فقال الزهري: لا ما بلغني هذا عن رسول الله ٠ - فقلت له: كلُّ حديث رسول الله ٠ بلغك؟ قال: لا . قلت: فنصفه؟ قال: عسى . قلت: فهذا في النصف الذي لم يبلغك .