وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩١
حتى قال «ما أُوذي أحدٌ ما أُوذيتُ في الله»[١٠٥٢] ، وقد اضطرّته قريش إلى ترك مكة مهاجراً منها إلى المدينة ، فكوّن هناك النواة الصالحة ، وتقدَّم إلى الأَمام ، فحدثت حرب بدر وأحد وما بعدهما من الحروب ، وكان النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم قد وَتَرَ قريشاً في تلك الحروب وقَتَل رجالاتها ، وكانت الحصّة الكبرى من القتلى على يد أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب ومن بعده الأنصار ، فأضمرت قريش الحقد للنبيّ وأهل بيته والأنصار ، وازداد حقدها الكامن بعد فتح مكّة ، إذ دخلت الإسلام مجبرة مغلوبة مقهورة ، فصارت تشعر بنفسها عقدة الانتقام التي كان يشعر بها الموالي وتضطرم حقداً على النبي وآله والأنصار .
وبعد وفاة النبي تسلّط القرشيون على الحكم وأبعدوا عليّاً والأنصار ، فتسنّم أبوبكر القرشي ظهر المنبر ، ثم أعطاها من بعده إلى عمر القرشي ، ثم جعلها عمر شورى في ستة كلّهم من قريش ، اختارهم بشكل مدروس لإبعاد الإمام علی علیهالسلام عن الخلافة ، وانتخاب عثمان الأموي القرشي عن طريق عبدالرحمن بن عوف الزهري القرشي .
وقال ١ في محاججة الشورى : فكانوا يسمعوني عند وفاة الرسول ٠ أحاجّ أبابكر وأقول : يا معشر قريش ، إنّا أهل البيت أحقّ بهذا الأمر منكم ... فخشي القوم إن أنا وليت عليهم أن لا يكون لهم في الأمر نصيب مابقوا ، فأجمعوا إجماعاً واحداً فصرفوا الولاية إلى عثمان وأخرجوني منها رجاء أن ينالوها ويتداولوها إذ يئسوا أن ينالوا من قِبَلي ، ثمّ قالوا : هلم فبايع وإلّا جاهدناك ، فبايعتُ مستكرهاً
[١٠٥١] حلية الأولياء ٦: ٣٣٣ عن أنس، وفي تاريخ الإسلام ٤١: ٣٣٣، ما أوذي نبيٌّ ما أوذيت، وفي فتح الباري ١١: ٢٩٢، لقد أوذيت في الله ما يؤذي أحد .