وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٦
أبوبكر بن عبدالرحمن بن الحارث ، وحدثني عروة بن الزبير ، وحدثني عبيدالله بن عبدالله ، ثمّ حدّثته الحديث في أمّهات الأولاد عن عمر بن الخطاب ، قال : فالتفت إلى قبيصة بن ذؤيب فقال : هذا يكتب به إلى الآفاق[٩٠٣] .
فقلت : لا أجده أخلى منه الساعة ، ولعلّي لا أدخل عليه بعد هذه المرّة ، فقلت : إن رأى اميرالمؤمنين أن يصل رحمي ، وأن يفرض لي فرائض أهل بيتي ـ فإنّي رجل مقطع لا ديوان لي ـ فعل .
فقال : إيهاً الآن امضِ لشأنك ، قال : فخرجتُ والله مؤيساً من كلّ شيء
(^) في مختصر تاريخ دمشق ٢٣: ٢٣٤ كان الزهري لا يترك أحداً يكتب بين يديه فأكرهه هشام بن عبدالملك، فأملى على بنيه، فلمّا خرج من عنده دخل المسجد، فاستند إلى عمود من عُمُده ثم نادى: يا طلبة الحديث، قال: فلما اجتمعوا إليه، قال: إنّي كنت منعتكم أمراً بذلته لأميرالمؤمنين آنفاً، هلمَّ فاكتبوا، قال: فكتب عنه الناس من يؤمئذ ـ وزاد في آخر بمعناه ـ قال: فسمعهم يقولون: «قال رسول الله، قال رسول الله» فقال: يا أهل الشام مالي أرى أحاديثكم ليست لها أزمّة ولا خُطُم؟ قال الوليد بن مسلم ـ وقبض بيده ـ وقال: تمسّك أصحابنا بالأسانيد من يومئذ .
وقال في آخر: كنّا نكره الكتاب حتى أكرهنا عليه الأمراء فرأيت أن لا أمنعه مسلماً .
قلت: هذا النص يوضّح بأن الزهري أجاز التحديث للناس في عهد هشام، لكنّ المطالع في كتب التاريخ يعلم بأنّه كان يجيز التحديث في بعض الأحايين قبل هذا التاريخ أيضاً، لكنّه تاب في أخريات حياته من التحديث واستقرّ في بيته وقريته بعيداً عن مركز السلطة والسياسة كما يقولون !!