وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٥
١ ـ فقد دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على عائشة يوم توفّي سعد بن أبي وقاص [سنة ٥٥ هـ] فتوضأ عندها ، فقالت له : يا عبد الرحمن ، أسبغ الوضوء ، فإني سمعت رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم يقول : ويل للأعقاب من النار[١٣٢] .
فلاحظ كيف عدلت عائشة عن قول النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم «أسبغوا الوضوء» ـ مع أنّ المقام يقتضي الاستدلال به[١٣٣] إلى الاستدلال ـ بـ «ويل للأعقاب من النار» ، وهذا العدول يكمن وراءه ادّعاء أم المؤمنين ـ ومن ورائها الأمويون ، وعثمان من قبل ـ دلالة «ويل للأعقاب» على الوضوء الغسلي ، كما ترسّخ ذلك الفهم حتّى اليوم عند أتباع مدرسة الاجتهاد والرأي .
ومحصّل الكلام إنّ هذا النصّ يوقفنا على الاختلاف بين وضوء عبد الرحمن والوضوء الذي أرادته أم المؤمنين عائشة ، وحيث عرفنا أن عائشة بقولها السابق أرادت التدليل على الغسل ، عرفنا من مفهوم المخالفة أن عبد الرحمن كان يذهب إلى المسح على القدمين .
وجاء أبو هريرة ليصنع نفس صنيع أمّ المؤمنين ، وذلك أنّه رأى قوما يتوضئون من المطهرة ، فقال : أسبغوا الوضوء ، فإنّي سمعت أبا القاسم يقول : «ويل للعراقيب من النار»[١٣٤] .
وقد مثّل غير واحد من العلماء[١٣٥] للإدراج بحديث أبي هريرة عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم «أسبغوا الوضوء ، ويل للأعقاب من النار» لكونهما لم يصدرا على هذا
[١٣٢] صحيح مسلم ١: ٢١٣ / ٢٤٠، الموطأ ١: ١٩ / ٣٥، سنن ابن ماجة ١: ١٥٤ / ٤٥٢ -
[١٣٣] لكونها قد قالت: يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء .
[١٣٤] صحيح مسلم ١: ٢١٤ / ٢٤٢ -
[١٣٥] انظر مثلاً السيوطي في تدريب الراوي ١: ٢٧٠ -