وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥١
إذن ما رواه الزهري ليس بصحيح ويرد عليه ألف إشكال .
إنّ الزهري عاصر عشرة من الخلفاء الأمويين بدءاً من معاوية بن أبي سفيان إذ ولد في عهده ، ومروراً بعهد يزيد بن معاوية ، ومعاوية بن يزيد ، ومروان بن الحكم ، وعبدالملك بن مروان ، ثم الوليد بن عبدالملك ، ثم سليمان بن عبدالملك ، ثم عمر بن عبدالعزيز ، ثم يزيد بن عبدالملك ، ثم هشام بن عبدالملك حتى مات في آخر أيام هشام بن عبدالملك بعام أو عامين .
قال الدكتور الضاري : اتّصل الإمام الزهري بالأمويين سنة ٨٢[٩١١] ، وكان أول من اتصل به منهم هو عبدالملك بن مروان في أول رحلة له إلى دمشق ، حيث مكث فيها أياماً عاد بعدها إلى المدينة لمواصلة طلب العلم وأخذ ما كان منه عند الأنصار بناءً على نصيحة عبدالملك له بذلك ، بعد ما علم استعداده وتوسّم فيه النبوغ والذكاء ، ولمّا أخذ ما أخذ من علم علماء الأنصار عاد إلى دمشق ثانية ، ثم أخذ يتردّد بعد إلى دمشق بين الحين والآخر إلى أن أقام فيها واستوطنها وذلك في سنة ١٠٠ هـ على ما رجّحنا[٩١٢] .
ولو تأمّلت النصوص السابقة لعرفت بأنّ الزهري كان شاباً يسكن المدينة مع أبيه وأسرته ، فمحا عبدالملك اسمه واسم عيالاته من الديوان ؛ إذ خاطبه عبدالملك بقوله : إنّ بلدك لبلد ما فرضت لأحد فيها منذ كان الأمر ـ يعني المدينة[٩١٣] ـ وقد كان أبوه مسلم مع ابن الزبير فمات وبقيت عيالاته يعيلها ابن
[٩١٠] انظر سير أعلام النبلاء ٥: ٣٢٨ - وفي سير أعلام النبلاء ٥: ٣٢٨ قال ابن شهاب: قدمت دمشق زمان تحرك ابن الأشعث وعبدالملك يومئذ مشغول بشأنه .
[٩١١] الإمام الزهري: ٤٣٦ -
[٩١٢] انظر الإمام الزهري للضاري: ٢٥٢ -