وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥١
بلدة منها جملة ، وتُروَى عنه في غير تلك البلدة جملة أُخرى ، حيث إنّه قد حضر المدني من الأحكام ما لم يحضره المصري ، وحضر المصري ما لم يحضره الشامي ، وحضر الشامي ما لم يحضره البصري ، وحضر البصريُّ ما لم يحضره الكوفي ، إلىٰ غير ذلك .
وكان كل منهم يجتهد فيما لم يحضره في الاحكام ، ولعدم تساوي القوى والملكات عند الأفراد اختلفت الفتاوي طبقاً للتلقّي من الرسول والاجتهاد .
ثم بعد الصحابة تبع التابعون فتاوي الصحابة وكانوا لا يعتدون عنها غالباً ... .[١٤٠٠]» .
وقال الدهلوي ـ عن الصحابة ودورهم بعد الرسول ـ :
«ثمّ إنّهم تفرقوا في البلاد وصار كلّ واحد مقتدى ناحية من النواحي ، فكثرت الوقائع ودارت المسائل ، فاستُفْتُوا فيها فأجاب كلّ واحد حسب ما حفظه أو استنبطه ، وإن لم يجد فيما حفظه أو استنبطه ما يصلح للجواب اجتهد برايه ، وعرف العلة الّتي أراد رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم الحكم في منصوصاته ، فترك الحكم حينما وجدها لا يألوا جهداً في موافقة غرضه ١ ، فعند ذلك وقع الاختلاف بينهم فيها ...» [١٤٠١] .
ونحن وضّحنا هذه الأُمور وغيرها في كتابنا (منع تدوين الحديث) فراجع .
بعد هذه المقدّمة لابدّ أن نسال : هل حكم الوضوء من تلك الأحكام الّتي حضرها المصري ولم يحضرها الشامي ، أو الّتي يعرفها المدني وخفيت على البصري ؟؟
[١٣٩٩] انظر الخطط للمقريزي ٢: ٣٣٢ -
[١٤٠٠] الإنصاف ١: ٢٢ ـ ٢٣ -