وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٥
المسلمين غسل ومسح ، وأنّ اختلاف الصحابة واختلاف التابعين وتابعي التابعين كان في المسح على القدمين أو غسلهما ، ولو راجعت أبواب الفقه لرأيتهم يجزمون بأنّ مذهب ابن عباس ، وأنس بن مالك ، وعليّ بن أبي طالب ، ورفاعة بن أبي رافع ، والحسن البصري ، وعكرمة ، والشعبي وغيرهم ، هو المسح على القدمين ، وهذا النقل يؤكّد ضعف ما ادّعوه من حمل روايات المسح على المسح على الخفّين ، أو الغسل الخفيف ، أو عنونتهم لأبواب كتبهم الحديثية بهكذا عناوين أو غير ذلك .
وبعد ثبوت عدم جواز حمل المسح على الغسل لأنّ حقيقة كلّ منهما تختلف عن حقيقة الآخر ، وكذا عدم ثبوت كون الوضوء تخييريّاً ، بمعنى أنّ رسول الله كان تارةً يمسح رجليه وأخرى يغسلهما .
بعد كلّ ذلك نقول : إنّ أهل السنّة والجماعة والشيعة الإماميّة ذهبوا معاً إلى كون حكم الوضوء تعيينيّاً وليس بتخييري .
وإنّ فقهاء العامّة ذهبوا إلى لزوم غسل الأرجل مُأَوِّلين روايات المسح على المسح على الخفّين أو الغسل الخفيف ، والشيعة الإماميّة أصرّت على مسح الأقدام دون غسلها .
فالسؤال : بعد كونِ حكم الوضوء تعيينياً ، كيف وقع الخلط والالتباس عند الصحابة في كيفية وضوء رسول الله؟ وهل ما فعله ٠ في الوضوء كان مجملاً يحتمل الوجهين؟ أم أن فعله كان واضحاً لا لبس فيه؟ فإذا كان واضحاً فلماذا أجملوه؟ وإن كان مجملاً فكيف يفعل رسول الله ما يُوهِمُ الآخرين؟!