وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٩
في إبلاغ تلك التعاليم حتى نكون على ثقة بما أوصلوه إلينا ، فمن حقّنا الإطالة بعض الشيء عن شخصية حمران ، لأنّه لم يُبْحَثْ بالشكل المطلوب في الكتب الحديثية والتاريخية ، بل هو مغمور وقد بقي مخفيّاً وراء الكواليس في كتب الجرح والتعديل والرجال ، فلا ترى له ترجمة مفصّلة عندهم ولم يتعرّض إليه لا المتشددون[٣٢٢] ولا المعتدلون[٣٢٣] من الرجاليين ، نعم تعرّض إليه بشكل عابر بعض المتساهلين والمعتدلين ، وهو لا يكفي لدراسة شخصية كهذه ، فالسؤال : لم تركوه وتغافلوا عنه مع أنّه يروي أهمّ مسألة عبادية؟! إنَّ هذا أمر يجب بحثه؟
إذ من المعلوم أنّ حجيّة الخبر تأتي من خلال حجيّة الراوي ووثاقته ، فلو لم يكن الراوي ثقة فلا حجيّة للخبر ، ونحن كان يعجبنا أن نترك هذا الأمر إلى أئمّة الجرح والتعديل عندهم للبتّ في شخصيّته؛ لاعتقادنا بأنّ تشخيص ومعرفة أحوال الراوي منوطٌ بهم ، لأنّهم أقرب زماناً منّا إليهم ، وهم الأعرف بالقواعد والأُصول المرسومة عندهم ، ولمّا رأيناهم تناسوا هذا الأمر سعينا للبحث عنه وعن رفاقه الذين أُسِروا معه ـ والذين جاءت أسماؤهُم في كتب التاريخ ـ لنرى هل يمكن الاعتماد على حمران أو عليهم أم لا؟ لأنّ بعضهم صار من رواة الحديث والسيرة عن رسول الله في الزمن المتأخّر وخصوصاً حمران الذي روى الوضوء .
فهل حمران هو من العلماء الجلّة والفقهاء؟ أم من المرتشين والذين يفشون أسرار الخلافة حسب النصوص التي مرّت عليك وستأتيك؟
[٣٢٢] أمثال: شعبة بن الحجاج، ويحيى بن سعيد القطّان، ومالك بن أنس، وعفّان بن مسلم البصري، وأبي نعيم الفضل بن دكين، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأبي حاتم الرازي، والجوزجاني، والنسائي، وأبي الفتح الأزدي، وابن القطّان، وابن حزم، وابن خراش وغيرهم .
[٣٢٣] مثّل لهم الذهبي بالبخاري، وأحمد، وأبي زرعة الرازي، وابن عدي، وأضاف الزركشي الدارقطني وابن عدي .