وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٨
ويقتصر حمران في الرواية على عثمان ومعاوية فقط[٨٧٨] ، رغم عيشه إلى سنة ٨٠ للهجرة ووجود كثير من الصحابة في المدينة وفي غيرها ، ويحتضن عبدالملك بن مروان : حمران ، والحجاج ، والزهري ، أيّما احتضان كل لهدف خاص .
والذي في غاية الغرابة هو أنّ عبدالملك بن مروان كان يدعو صنيعه الزهري للتحديث والكتابة ونشر العلم ، في الوقت الذي يختم فيه عاملُهُ الحجاجُ على أيدي وأعناق كبار الصحابة ويمنعهم من التحديث عن رسول الله ، وكانت الخواتم رصاصاً[٨٧٩] ، فقد ختم الحجاج في عنق أنس بن مالك الأنصاري خادم رسول الله[٨٨٠] ، وعنق سهل بن سعد الساعدي الأنصاري[٨٨١] ، ويد جابر بن عبدالله الأنصاري ، يريد إذلالهم بذلك وأن يجتنبهم الناس ولا يسمعوا منهم[٨٨٢] .
فما هو الفارق بين الأمرين؟ وما الهدف من تحديث ذاك ومنع هذا؟
وفي الوقت الذي وصلت فيه شنائع عبدالملك عنان السماء ، نرى عبدالله بن عمر من أوائل المبايعين له[٨٨٣] ، مع أنّ عبد الملك عندما أفضى إليه الأمر كان المصحف في حجره يقرأ فيه ، فأطبقه وقال : هذا آخر العهد بك[٨٨٤] .
بل كان ابن عمر يدعو الناس إلى أخذ الدين عن عبدالملك ، ويصفه بالفقيه ، فعن عبادة بن نسي قال : قيل لابن عمر : إنكم معشر أشياخ قريش توشكون أن
[٨٧٨] انظر في ذلك تهذيب الكمال ٧: ٣٠١ / ت ١٤٩٦ -
[٨٧٩] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٧٢ -
[٨٨٠] والمعارض للحجاج في وضوئه الغسلي .
[٨٨١] والذي روي عنه: كنا نُأمر أن نضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة .
[٨٨٢] انظر هذا النص في اُسد الغابة ٢: ٣٦٦ / ترجمة سهل بن سعد الساعدي .
[٨٨٣] انظر صحيح البخاري ٦: ٢٦٥٤ / ح ٦٨٤٤، باب الاعتصام بالكتاب والسنة .
[٨٨٤] تاريخ دمشق ٣٧: ١٢٧ -