وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٩
واليهودية .
فابن سعد في النصّ السابق أكّد بأنّ الذين ادعوا نسبتهم إلى النمر بن قاسط هم ولد حمران بن أبان لا حمران نفسه ، لكن البلاذري صرّح بأنّ الذي ادعى العربية هو حمران نفسه .
فاعتراض الحجاج ـ المعروف بقوميته وتعصبه للعرب ـ[٥٣٩] ، على ادعاء حمران ، وإصراره على لزوم أن يذكر حمران اسم أبيه الحقيقي ـ والذي هو «أِبِيْ» أو «أبّا» ـ لم يأت اعتباطاً منه ، بل قاله لسبب دفعه إلى ذلك ، وهو أن اسم «أَبِّي» أو «أبّا» غير عربي ولم تستعمله العرب ـ إلّا من شذ منهم ـ[٥٤٠] ، وبالتالي فسيكون إطلاق هذا الاسم على أبيه خير دليل على عدم عروبته وعروبة والده وجده ، وهي علامة فارقة بين العربي والأعجمي .
وقد كان هذا الاسم موجوداً عند اليهود ، فقد روى الحموي بسنده عن معبد بن كعب بن مالك ، قال : لما أتى النبيّ ٠ ، بني قريظة نزل على بئر من آبارهم في ناحية من أموالهم يقال لها : بئر أبّا[٥٤١] .
فبني قريظة ليسوا عرباً وإنّما هم من ولد هارون أخي موسى ١ ، نزلوا الجزيرة العربية متحالفين مع العرب[٥٤٢] .
[٥٣٩] تجد ما يؤيد ذلك في العقد الفريد ٣: ٣٦٤، باب في المتعصبين للعرب، والكامل في اللغة للمبرد ١: ٣٩٧ -
[٥٤٠] انظر معجم البلدان ١: ٧٤ -
[٥٤١] معجم البلدان ١: ٥٩ -
[٥٤٢] للمزيد راجع كتاب الأغاني ٣: ١١٠، ٢٢: ١١١، واللباب في تهذيب الأنساب ٣: ٢٦، وانساب السمعاني ٤: ٤٧٥، ٥: ٥٠٣ -