وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨
ببعض؟! بهذا هلك من كان قبلكم[٢٥] . وفي نص آخر أنّه ٠ قال : أيتلعّب بكتاب الله وأنا بين أظهركم[٢٦]؟! وفي نص ثالث قوله ٠ : أبهذا أُمِرتم ، أبهذا عنيتم ، إنّما هلك الذين من قبلكم بأشباه هذا ، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض ، أمركم الله بأمرٍ فاتّبعوه ، ونهاكم عن شيءٍ فانتهوا ، أو لهذا خُلِقتم؟ أن تضربوا كتاب الله بعضا ببعض ، أُنظروا ما أمرتم به فاتبعوه ، وما نهيتم عنه فانتهوا[٢٧] .
وكان رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم قد حذّر أصحابه من هذا التهافت المقيت في تعاملهم مع النصوص القرآنية والنبوية ، إذا الإيمان بالله ورسوله يقتضي التسليم والانقياد لما يقوله الله ويأمر به الرسول ٠ ، فعدم التسليم بقدسية النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم وأقواله وأفعاله يتقاطع مع الإيمان المطلق بالله والرسول .
لقد حذّر الله من عواقب هذا النوع من التفكير ، وأنبأ أنّه سينجرّ إلى (الفتنة) ، فعن الزبير بن العوام ـ في تفسير قوله تعالى : يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ . . إلى قوله ـ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لٰا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [٢٨]ـ قال : لقد قرأت هذه الآية زمانا وما أرانا من أهلها ، فإذا نحن المعنيّون بها[٢٩] .
وقال السدي : نزلت في أهل بدر خاصة ، فأصابتهم يوم الجمل[٣٠] .
مؤكّدين بأنّ هؤلاء هُمُ الذين مَنَعوا مِن كتابة حديث رسول الله ، وأحرقوا المصاحف ، وقالوا : بعدم استخلاف النبي أحداً من بعده وترك الأمر للمسلمين ،
[٢٥] كنز العمال ١: ١١٠ / ٩٧٧ -
[٢٦] سنن النسّائي (المجتبىٰ) ٦: ١٤٢ / ٣٤٠١ -
[٢٧] كنز العمال ١: ١٩٧ / ١٦٦١، وسنن ابن ماجة .
[٢٨] الأنفال: ٢٤ ـ ٢٥ -
[٢٩] تفسير ابن كثير ٢: ٣٠٠ -
[٣٠] تفسير ابن كثير ٢: ٣٠٠ -