وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٦
وذاك وقتها عند القوم[١٥٥] .
فلم يطمئن الرشيد بكلّ ما وصفه له ذلك الرجل وكل ما قاله ، حتّى إذا وصف له صلاة العصر ووقتها ، والجمع بين الصلاتين علم صدقه وتحقّق معرفته به ، وهذا يدل على بشاعة استغلال الخلفاء للفقه على الأصعدة كافّة .
وأمّا الوضوء ، فقد كان الرشيد قد اتخذه مفردة يعرف بها الشيعة ليوقع بهم ، ومن ذلك محاولته الإيقاع بعلي بن يقطين .
فعن محمد بن الفضل ، قال : اختلفت الرواية من بين أصحابنا في مسح الرجلين في الوضوء ، أهو من الأصابع إلى الكعبين أم من الكعبين إلى الأصابع؟
فكتب علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى بن جعفر ١ : جعلت فداك ، إنّ أصحابنا قد اختلفوا في مسح الرجلين ، فإن رأيت أن تكتب إليّ بخطّك ما يكون عملي بحسبه ، فعلت إن شاء الله .
فكتب إليه أبو الحسن : «فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء ، والذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا وتستنشق ثلاثا ، وتغسل وجهك ثلاثا ، وتخلل شعر لحيتك ، وتغسل يدك إلى المرفقين ثلاثا ، وتمسح رأسك كلّه ، وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما ، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا ولا تخالف ذلك إلى غيره» .
فلمّا وصل الكتاب إلى علي بن يقطين ، تعجّب ممّا رسم له فيه ـ ممّا جميع العصابة على خلافه ـ ثمّ قال : مولاي أعلم بما قال ، وأنا ممتثل أمره ، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحدّ ، ويخالف ما عليه جميع الشيعة ، امتثالاً لأمر أبي الحسن .
وسعي بعلي بن يقطين إلى الرشيد ، وقيل له : إنّه رافضي مخالف لك ، فقال
[١٥٥] تاريخ الطبري ٣: ٤٥٨ ـ ٤٥٩، وانظر مقاتل الطالبيين: ٣١٠ -