وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٨
والمتأمّل في قول الإمام الصادق ١ : «من تعدّى في وضوئه كان كناقضه»[١٤٥١] يقف على أنّ مراده ١ هو الإشارة إلى قوله تعالى : وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ[١٤٥٢] .
وعليه فالوضوء أمر عباديّ ، وقد شرعه الله لكي يعلم من يطيعه ومن يعصيه ، والمتدبر في حديث الحوض يقف على هذه الحقيقة كذلك ، وأنّ هناك من الصحابة من يذادون عن الحوض لاحداثهم وانقلابهم على أعقابهم وتبديلهم لأحكام الله طبقاً لآرائهم واستحساناتهم ، وأنّ تبديلهم ذلك جاء في أَبْدَهِ البديهيات وأوّل الضروريّات ألا وهو الوضوء ، وهو يدعونا لعدم استبعاد إحداثهم في أمور أخرى ، لأنّ التعدي والإحداث في الوضوء ـ وهو من أوضح الواضحات كتاباً وسنّة ـ سيسوقهم للإحداث في أمور خطيرة أخرى كذلك .
وفي قول رسول الله آنف الذكر (ويل للأعقاب للنار) إشارة إلى أولئك الناس الذين يأتون من بعده ويتّخذون الاجتهاد بالرأي والتاويل مطيّة لهم أو قل منهجاً ودليلاً لما يذهبون إليه ، فوبّخهم لاتّخاذهم تلك المنهجية .
والآن لنستنتج النتائج مما قدّمناه ، كي نرى كيفيّة الجمع بين الروايات الموجودة في كتب العامّة الداعية إلى غسل الأرجل وغسل الأعضاء الوضوئية ثلاثةً مع قول الإمام الصادق ١ : (الثالثة بدعة)[١٤٥٣] أو قوله ١ : (الوضوء مثنى مثنى ، من زاد لم يؤجر عليه)[١٤٥٤] ، وقوله في آخر : (والله ما كان وضوء رسول الله
[١٤٥٠] من لا يحضره الفقيه ١: ٢٥/٧٩ -
[١٤٥١] الطلاق: ١ -
[١٤٥٢] التهذيب ١: ٨١/٢١٢، الاستبصار ١: ٧١/٢١٧ -
[١٤٥٣] التهذيب ١: ٨٠/٢١٠، الاستبصار ١: ٧٠/٢١٥ -