وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٥
لديه حاضراً كما وجدنا كلَّ ما عملنا لديك حاضراً ، فاعفُ واصفح كما ترجو من المليك العفو ، وكما تحبّ أن يعفو المليك عنك ، فاعفُ عنّا تجده عَفُوّاً ، وبك رحيماً ، ولك غفوراً ، ولا يظلم ربُّك أحداً ... فاذكر يا علي بن الحسين ذلّ مقامك بين يدي ربك الحكم العدل ...
قال : والإمامُ زين العابدين ينادي بذلك على نفسه ويلقّنهم ، وهم ينادون معه ، وهو واقف بينهم يبكي وينوح ويقول : ربّ إنّك أمرتنا أن نعفو عمّن ظلمنا ... الدعاء .
ثم يقبل عليهم ويقول : قد عفوت عنكم ، فهل عفوتم عنّي وعما كان منّي إليكم من سوء ملكة؟ ...
فيقولون : قد عفونا عنك يا سيدنا ، وما أَسَأْتَ .
فيقول ١ لهم : قولوا : اللّهمّ اعفُ عن علي بن الحسين كما عفى عنّا ، وأعتقه من النار كما أعتق رقابنا من الرقّ ، فيقولون ذلك ، فيقول ١ : اللهم آمين يا ربّ العالمين ، اذهبوا فقد عفوتُ عنكم وأعتقتُ رقابكم رجاءً للعفو عنّي وعتق رقبتي ، فيعتقهم ، فإذا كان يوم الفطر أجازهم بجوائز تصونهم وتغنيهم عمّا في أيدي الناس[١٠٢٩] .
ونتيجة لهذه المعاملة الطيبة والأخلاق المحمدية السامية ، نرى موالي أهل البيت في قمة الوفاء والاستقامة ، وليس فيهم من له دور عدواني غذّته روح الاحتقار للموالي كحمران وأبي لؤلؤة وسرجون .
فقنبر مولى أميرالمومنين علی علیهالسلام لم يكن إلّا تلميذاً من تلامذة علی علیهالسلام ، قضى عمره في ركابه وفي الدفاع عن الدين ، حتى إذا طال به العمر دفع ضريبةَ حبّه
[١٠٢٨] الصحيفة السجادية الجامعة: ٢٨٥ ـ ٢٨٧ -