وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨
لم نقل كل ـ الفروع الفقهية ، حتّى انعكس على أمّهات المسائل وواضحاتها ، بل على أوضحها ، ألا وهو الوضوء .
أجل قد درسنا في البحث التاريخي مفردة «وضوء النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم» لنرى البعد الاجتهادي ومدى تأثيره على هذا الفرع الذي لا تقبل الصلاة إلّا به ، إذا كيف اختلف المسلمون فيه مع أنّ النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم كان يؤدّيه بمرأى ومسمع منهم على مدى ثلاث وعشرين سنة؟ ومتى وقع الاختلاف فيه؟ ومن أوقعه؟ وما هي دواعي الاختلاف فيه؟[٥٤]
فممّا لا شكّ فيه أنّ المسلمين في العهد النبوي كانوا تبعا للنبي في كيفية الوضوء ، وهو وضوء واحد لا غير ، فكيف صار المسلمون بين ماسح مثنّ وبين غاسل مثلّث؟! ـ إذا لا يخرق إجماعهم المركّب قول قائل بالجمع احتياطا ، أو بالتخيير لتكافؤ الأدلة عنده لأنّها أقوال شاذة ـ وكلّ منهم يدّعي أنّ ذلك فعل النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم وأنّه الصواب وغيره الخطأ .
وعلى كلّ حال ، فإنّ الوضوء في زمان النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم ممّا لم يكن ولم يصلنا فيه خلاف ، إذ النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم الأكرم ما زال بين أظهرهم .
وأمّا في زمن أبي بكر ـ على قصره ـ فلم نعهد فيه خلافا وضوئيا ، ولو كان لبان ، وذلك يدل على استقرار أمر الوضوء بين المسلمين في عهده ، وأنهم لم يزالوا متعبدين بوضوء النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، خصوصاً وأنّ نصّاً في الوضوء البياني لم يصلنا عن أبي بكر ، وهذا ممّا يؤكد عدم وجود خلاف فيه آن ذاك .
[٥٤] وهو البحث التاريخي والذي اعتبرناه مدخلاً للدراسة وسميناه بـ (تاريخ اختلاف المسلمين في الوضوء أسبابه ودواعيه) .