وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٩
وعن أتباعه مشوّشه مرتبكة ، فمرّت عصراً بعد عصر بحالة الغربلة ، حتى قُلِّصت دائرة الخلاف ـ في عصر الزهري ـ إلى أقل ما يمكن ، وهو ما عليه الوضوء العثماني المعمول به اليوم على ما فيه من اختلافات متبقّية .
ولكي تقف على صورة أوضح لهذا المدّعى نعرض اليك عشرة نماذج فقط من الاضطرابات في وضوء عثمان[٨٠٣] ، وكيف سعى أتباعه جاهدين لبثّ وضوئه وخَنْق أنفاس الوضوء الثنائي المسحي الأصيل :
(١) ـ إنّ الرواية رقم (١٥) رواها أبو داود بسنده عن أبي علقمة وفيها «و ذكر الوضوء ثلاثاً ، قال : ومسح برأسه ، ثمّ غسل رجليه» ... ثمّ ساق نحو حديث الزهري وأتم .
و حديث الزهري هو الرواية رقم (١٠) وفيها «ثمّ مسح رأسه ، ثمّ غسل قدمه اليمنى ثلاثاً ، ثمّ اليسرى مثل ذلك» .
و لكنّ الدارقطني روى الرواية (١٥) بنفس الطريق الذي رواه أبو داود ـ عن عبيدالله بن أبي زياد القدّاح ـ والمتن فيها «ثمّ مسح برأسه ثمّ رجليه فأنقاهما».
فرواية الدارقطني عن أبي علقمة ظاهرة في مسح الرأس والرجلين ؛ لأن الانقاء أعمّ من المسح والغَسْل ، وقد تكون في المسح أصرح ؛ لقوله : «ثمّ مسح برأسه ثمّ رجليه» . لكن رواية أبي داود عن أبي علقمة فيها غسل الرجلين!!
فإمّا أن يكون المتأخّرون أو بعضهم تلاعبوا وحمّلوا أفهامهم على الرواية ، أو أنّ أبا علقمة هو الذي يحدّث كلّ يوم بشكل لا يتفق مع ما حدّث به من قبل .
[٨٠٣] وإن كانت هي أكثر من ذلك بكثير .