وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٤
نعم أنّ حمران بن أبان كان سياسيّاً يعمل بمكر ودهاء ، وهذا ممّا كان يخيف الآخرين ، لأّنه ليس بإنسان عادي بل هو مثقّف درس في مدارس اليهود وعرف القراءة والكتابة ، وله قدم سبق في التعامل مع القوميات المختلفة والأديان التي عايشها ، وقد عايش الخلفاء والأمراء واكتسب منهم التجربة السياسية ، وخصوصاً اكتسب التجربة من مولاه مروان بن الحكم ، الذي قال عنه أمير المؤمنين ١ حينما أراد أن يبايعه : «لا حاجة لي في بيعته انها كفّ يهودية ، لو بايعني بيده لغدر بسبته»[٢٣٠] .
فحمران كان يهوديّ الأب والأم ، وأنّ عائلته كانت ملتزمةً بيهوديتها حريصةً على نشر تعاليمها ، ولذلك أرسلت ولدها الصبىّ «طويدا» إلى كنيسة اليهود ليتعلم تعاليمهم[٢٣١] . وكان المسلمون يعرفون هذه الحقيقة ، ويعرفون أنّ حمران دَعِيٌّ في العرب ، وهذه المصادر ـ التي سنأتي بها ـ ناطقة بإفشاء هذه الحقيقة التي حاول حمران وأولاده طمسها لكنّها لم تُطمَس .
والنكتة الخطيرة الأخرى ، هي أنّ هذا الرجلَ اليهودي الأصل والمنحدر ـ لم يُسلم إلّا في السنة الثالثة من حكومة عثمان ـ اي في سنة ٢٦ ـ ورغم هذا الإسلام المتأخّر قد تسنَّم مناصب خطيرة في دولة عثمان ، حيث إنّه صيّره حاجبه وكاتبه[٢٣٢] ، وصار هذا الرجل يصلّي خلف عثمان بن عفّان فإذا أخطأ عثمان فتح عليه[٢٣٣] ، وترقّى
[٢٣٠] انظر انساب الاشراف ٥: ٢٦٣ ط . قديم ونهج البلاغة ١: ١٢٢ / الخطبة ٧٣ -
[٢٣١] انظر: تاريخ ابن خلدون ٢: ٨٢، وتاريخ ابن كثير ٦: ٣٥٤ -
[٢٣٢] انظر: تهذيب الكمال ٧: ٣٠٥، والعقد الفريد ٤: ٧٠، ١٤٩، ١٦٨، وتاريخ خليفة: ١٠٦، وتاريخ الطبري ٦: ١٨٠، وتاريخ دمشق ١٥: ١٧٨، وسير أعلام النبلاء ٤: ١٨٣ -
[٢٣٣] انظر: تهذيب الكمال ٧: ٣٠٤، وتاريخ دمشق ١٥: ١٧٧، والاصابة ١: ٣٨٠ -