وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠
فراحوا يعترضون على النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم اعتراض ندّ قرين ، ويجتهدون أمام النصّ الصريح!
فمن ذلك ما فعله خالد بن الوليد من الوقيعة ببني جذيمة في السنة الثامنة للهجرة ، حيث بعثه رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم داعيا للإسلام ولم يبعثه مقاتلا ، فأمر خالد بني جذيمة بوضع السلاح ، فلمّا وضعوه غدر بهم وعرضهم على السيف لثأر كان بينه وبينهم في الجاهلية ، فلمّا انتهى الخبر إلى النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم رفع يديه إلى السماء ثمّ قال :
اللّهمّ إنّي أبرأ إليك مما صنع خالد ، ثمّ أرسل عليّاً ومعه مال فودى لهم الدماء والأموال[٣٣] . .
ومن ذلك قتل أسامة بن زيد لمرداس بن نهيك ـ مع بداهة حرمة دم المسلم ـ بعد أن كبّر ونطق بالشهادتين ، فقتله أسامة وساق غنمه بدعوى أنه أسلم خوفا من السيف ، فلمّا علم رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم بفعله قال : قتلتموه إرادة ما معه؟! ثمّ قرأ قوله تعالى : وَلٰا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقىٰ إِلَيْكُمُ السَّلٰامَ لَسْتَ مُؤْمِناً ، تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا[٣٤] .
ومن ذلك قول رجل من الأنصار في قسمة كان قسمها النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، والله إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله . . فشق ذلك على النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم وتغيّر وجهه وغضب . . ثمّ قال : قد أوذي موسى بأكثر من ذلك فصبر[٣٥] .
ومن العجيب أنّ هذا الاتجاه كان يمارس فكرته المغلوطة حتّى فيما رخّص به
[٣٣] انظر تاريخ الطبري ٢: ١٦٤، وسيرة ابن هشام ٥: ٩٦ -
[٣٤] انظر تفسير الفخر الرازي ١١: ٣، والكشاف ١: ٥٨٥، وتفسير ابن كثير ١: ٥٤٠ - والآية: ٩٤ من سورة النساء .
[٣٥] صحيح البخاري ٥: ٢٣٣٣ / ٥٩٧٧ -