وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٩
حيث تنازع حمران وعامر بن عبدالقيس بين يدي زياد ، فقال له حمران : لا أكثر الله فينا ضَرْبَك[٥٦١] .
فقال له عامر: بل أكثر الله فينا ضَرْبَكَ حتَّى تكونوا خياطين ودباغين وإسكافيين[٥٦٢] .
وفي العقد الفريد لابن عبدالبر (ت ٣٢٨ هـ) قال له : لا كثَّر الله فينا مثلك .
فقال له عامر : بل كثَّر الله فينا مثلك ، فقيل له : أيدعو عليك وتدعو له؟ قال : نعم يكسحون طرقنا ، ويخرزون خفافنا ، ويحوكون ثيابنا[٥٦٣] .
فادّعاء العروبة لحمران جاءت من قَبلِهِ ومن قِبَل ولده ، وتأكّدت بعد انخراطه في سلك الدولة ، وبعد أن دخلوا البصرة ، لأنّ هؤلاء كانوا يريدون أن يكون لهم شأن عند العرب ، ولا يحصل ذلك لهم إلّا أن يكونوا منهم ، إذ إنّ نسبة الفارسية إليهم تقلّل من شأنهم عند العرب .
وعليه فالمتحصّل هو عدم عروبة حمران ، وأنّ انتماءَهُ وكذا انتماء صهيب إلى قبيلة النمر بن قاسط جاء لأحد ثلاثة عوامل :
أمّا لانقراض رجال هذه القبيلة على أثر الحروب المستمرة ، أو لعدم وجود رئيس يدافع عن مصالحها ، أو لضعف القبيلة وإمكان انتساب كلّ واحد إليها ، والضعيف غالباً ما يريد أن يقوّي مكانته بانتسابه إلى هذا أو ذاك .
[٥٦١] أي مِثْلَك .
[٥٦٢] المعرفة والتاريخ ٢: ٤٢، ومثله في تاريخ دمشق ٢٦: ١٠ -
[٥٦٣] العقد الفريد ٣: ٣٦١ ـ ٣٦٢، باب المتعصّبين للعرب، ومثله في الإمتاع والمؤانسة ٣: ٣٩١ لأبي حيّان التوحيدي (ت ٤١٤ هـ) باب الليلة التاسعة والثلاثون .