وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٩
النظرة التوفيقية
بين ما رووه في الغسل وما جاء عن رسول الله في المسح
قد عرفت فيما سبق أنّ الثابت في التاريخ أنّ الصحابة لم يكونوا يسألون رسول الله كثيراً عن أمورهم ، بل كان يعجبهم أن يأتيه الرجل فيسأله ليفهموا .
وقد أحصى بعضُ الكتّاب الآيات الّتي فيها كلمة (يسألونك) اعتقاداً منه أنّها دالة على تلك الحقيقة ، فرآها لا تتجاوز ثلاثة عشر آية .
كما اتّضح لك أنّ بعض الصحابة كانوا يريدون الاجتهاد في الأحكام الشرعية في زمن النبيّ ٠ وأن يفتوا للناس كما أحبّوا طبقاً للرأي ، فعملهم هو رأيٌ وإن سُمّي اجتهاداً ، لأنّ الرَّسول الخاتَم المعصوم كان بينهم ، فكان عليهم سؤاله والاستفسار منه لا الاجتهاد من عند أنفسهم ، ولو أحببت الوقوف على اجتهاداتهم فعليك مطالعة المجلّد القادم من هذه الدراسة (نسبة الخبر إلى عبدالله ابن عمرو بن العاص) لتقف على بعض نماذجه .
وقد استمرت هذه الحالة عند الصحابة ، بعد رسول الله فراحوا يبرِّرون ما يذهبون إليه من آراء ببعض التعليلات العليلة ، فمن ذلك ما قاله عمر في رفع سهم المؤلفة قلوبهم ـ وهي من فروض الصدقة ـ معلِّلاً ذلك بأنّ الإسلام قوي فلا داعي لإعطاء هذا السهم للمشركين!!