وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١
وهكذا جاء عن ابنه عبد الله خبر المسح ، لما أخرجه الطحاوي بسنده عن نافع عن ابن عمر أنّه كان إذا توضأ ونعلاه في قدميه مسح ظهور قدميه بيديه ويقول : كان رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم يصنع هكذا[٦١] .
وقد جاء عن عائشة أنّها خالفت أخاها عبد الرحمن في وضوئه وقالت له :
يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء ، فإنّي سمعت رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم يقول : ويل للأعقاب من النار[٦٢] .
فإنّها أرادت الاستفادة من كلمة (الإسباغ) (وويل للأعقاب) للتدليل على لزوم غسل القدمين ، وأنت تعلم بأن لا دلالة لهاتين الكلمتين على مطلوبها ، بل ترى في كلامها إشارة إلى ثبوت المسح عندها عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، لكنّها في الوقت نفسه اعتقدت بشمول ودلالة جملة (ويل للأعقاب) للغسل اجتهادا من عندها!! فلو كانت حقا قد رأت رسول الله ٠ يغسل رجليه للزمها القول : يا عبد الرحمن اغسل رجليك فإني رأيت رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم يغسل رجليه ، لا أن تستدلّ بقوله : (ويل للأعقاب من النار) ، وحيث إنّها لم تر رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم يغسل رجليه فقد استدلت على وجوب الغسل ـ حسب اعتقادها ـ بقوله ٠ لا بفعله ، على أنّه ـ وعلى حدّ الاحتمال ـ لا يستبعد أن يكون هذا الخبر وأمثاله هو ممّا نسبه الأمويون إليها .
وبهذا فقد عرفت أنّ سيرة المسلمين كانت المسح ـ ومنذ عهد النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، إلى آخر عهد الشيخين ـ لعدم مجيء وضوء بياني عنهما ، ولعدم وجود الخلاف في
[٦١] شرح معاني الآثار ١: ٣٥، باب فرض الرجلين في وضوء الصلاة .
[٦٢] صحيح مسلم ١: ٢١٣ / ٢٤٠، سنن ابن ماجة ١: ١٥٤ / ٤٥٢، المصنف لعبد الرزاق ١: ٢٣ / ٦٩، الموطأ ١: ١٩ / ٣٥، مسند أحمد ٦: ١١٢ / ٢٤٨٥٧ -