وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٩
وأمّا مسح الرأس ، فهو مرّة واحدة في الروايات الصحيحة وليس فيه التثليث عندهم .
فلو أخذنا بروايات مسح الرأس مقبلاً ومدبراً ـ والتي يفهم منها التثليث ـ فقد يكون ٠ فعلها لرفع غبار الرأس والعنق وأمثال ذلك ، ثم جاء بالمسح الحقيقي ـ الذي أمر به الله في كتابه ـ على الرأس بعدها .
وبما أنّ المشاهد لا يعرف قصد الرسول ، ولم يكن من ذوي الفهم الثاقب ، ولا من الملازمين للنبي ، بل كان من المتسرّعين في الافتاء لذلك اعتبر ما شاهده من مسحه مقبلاً ومدبراً على أنّه سنّة ، في حين أنّ التثليث في مسح الرأس مشكوك عند أبناء العامّة ، فضلاً عن عدم مشروعيته عندنا .
أمّا حكم الرجلين فقد يكون رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم غسلها بعد أن كان قد مسحها مؤدّياً فرض الله به ، وأنّه ٠ غسلها للتنظيف ورفع القذر عن القدمين ، ولكون الأعقاب معرّضة للبول والأخباث ، لا أنّه حكم الله ، وبما أنّ الغسل يبرز نفسه أكثر من المسح نُسِب الغسل إلى رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم دون مسحه[١٤٣١] .
وهذه الصورة الّتي جسمناها لك لم تكن سيرة رسول الله العامة في الوضوء وسنته حتّى يجب التعبّد بها ، بل قلنا بذلك تنزُّلاً وتوفيقاً بين الأقوال ودفاعاً عن المتّهم عثمان بن عفان مع أنّنا أكّدنا بأنّ نقله عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ـ لو صحّ ـ فهو من
[١٤٣٠] للسيّد الطباطبائي كلام في تفسير الميزان ٥: ٢٢١ يوافق ما قلناه، إذ قال: « ... وهو من عجيب الجرأة في تفسير كلام الله، فإنّ ما ورد من السنّة في ذلك إمّا فعل، والفعل مبهم ذو وجوه فكيف يسوغ أو يحسل بها معنى لفظ من الألفاظ حتّى يعد ذلك أحد معاني اللفظ؟ وإمّا قول وارد في بيان الحكم دون تفسير الآية، ومن الممكن أن يكون وجوب الغسل للمقدّمة العلمية أو ممّا زاده النبيّ ٠ وكان له ذلك كما فعله ٠ في الصلوات الخمس على ما وردت به الروايات الصحيحة» .