وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٩
و مع أنّ عمرو بن شعيب حالُهُ يرثى له[٨٦٤] ، ومع أنّه هو مخترع مقولة «فمن زاد أو نقص فقد أساء وظلم» الواضحة البطلان ، نرى أنّ هناك مِن أتباع مدرسة عثمان الوضوئية من أفتى طبق ما قاله عمرو بن شعيب .
[٨٦٤] فقد علمت أنّ هذا الرجل ناصبيّ، والناصبىُّ لا يُحتجُّ بروايته إجماعاً . هذا، مع أنّ كل أحاديث عمرو بن شعيب التي يحدّثها عن أبيه عن جدّه مليئة بالإشكالات التي تُخرجها عن حيّز الاحتجاج بها، ناهيك عن الكلام في نفس شخصية عمرو بن شعيب .
قال سفيان بن عينية: كان إنّما يحدّث عن أبيه عن جدّه، وكان حديثه عند الناس فيه شيء . (سير أعلام النبلاء ٥: ١٦٦ من الترجمة ٦١، له) .
وقال أبو عمرو بن العلاء: كان قتادة وعمرو بن شعيب لا يعاب عليهما بشيء إلّا أنّهما كانا لا يسمعان بشيء إلّا حدّثا به . (الضعفاء، للعقيلي ٣: ٢٧٣ / ت ١٢٨٠) .
وقال أبوالحسن الميموني: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: عمرو بن شعيب له أشياء مناكير، وإنّما يكتب حديثه، يعتبر به، فأمّا أن يكون حجّةً فلا . (تهذيب الكمال ٢٢: ٦٨) .
وقال علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد: عمرو بن شعيب عندنا واهي . (الجرح والتعديل ٦: الترجمة ٢٣٨ / ت ١٣٢٣) .
وقال أبو عبيد الآجري: قيل لأبي داود: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عندك حجّة؟ قال: لا ولانصف حُجّة . (تهذيب الكمال ٢٢: ٧١ ـ ٧٢) .
وروى عباس، عن يحيى بن معين، قال: إذا حدّث عن أبيه عن جده فهو كتاب، ويقول: «أبي عن جدّي» فمن هنا جاء ضعفه . (سير اعلام النبلاء ٥: ١٦٨)
وعن معمر بن أيوب، قال: كنت إذا أتيتُ عمرو بن شعيب غطيت رأسي حياءً من الناس . (الكامل في الضعفاء ٥: ١١٤/ ت ١٢٨١) .
وقال ابو حاتم البستي: فإذا روى عن أبيه فأبوه شعيب وإذا روى عن جده وأراد عبد الله بن عمرو وجد شعيب فإنّ شعيباً لم يلق عبدالله [بن عمرو بن العاص] والخبر بنقله هذا منقطع، وإن أراد جدّه الأدني فهو محمّد بن عبد الله بن عمر، ومحمد بن عبد الله ولا صحبةَ له، فالخبر بهذا النقل يكون مرسلاً . (المجروحين، لابن حبان ٢: ٧٢/ ت ٦٢١)
وخلاصة الكلام، أنّ هذا الرجل ناصبي، ومقدوح حتّى كان بعضهم يغطي رأسه إذا كان عنده، وأنّ سنده «عن أبيه عن جدّه» في غاية الإشكال .