وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٤
الإمام عليٍّ ، فحمل ذلك الكتاب سنة ٤٤٧ هـ إلى القاسم بن مسلمة وزير القائم بالله العباسي فعرضه القائم على الخطيب البغدادي ، فتأمّله ثم قال : (هذا مزوّر) .
فقيل له : فمن أين لك هذا؟
فقال : فيه شهادة معاوية وهو إنّما أسلم عام الفتح ، وفتح خيبر كان في سنة سبع ، وفيه شهادة سعد بن معاذ ، وهو قد مات يوم بني قريظة ، قبل فتح خيبر بسنتين[١٦٥] .
فرؤية ابن خلدون والسيد المرتضى وما حكاه الذهبي عن الخطيب البغدادي وغيرهم وإن كانت تتفق معنا في الأصول ، لكنّها لا ترسم رؤيتنا ، لأنّا لا نكتفي بها وحدها ، إذ مدار عملنا هنا هو البحث عن تطابق هذا المنقول عن هذا الشخص مع مواقفه ونصوصه الأخرى الصادرة عنه بالخصوص ، لا مقايستها مع الأصول الأخرى وأشباهها فقط لمعرفة أنّها من الشريعة أم لا ، فمثلا : لو ورد خبر مفاده أنّ عمر بن الخطاب كان لا يعمل بالاجتهاد بالرأي ، معضّدا بما رواه هو عن النبيّ ٠ من النهي عن العمل بالرأي! فنحن أمام خيارات :
إمّا أن نقول بكذب الخبر الوارد عن عمر ، لما رأيناه من مجمل سيرته من العمل بالاجتهاد وتفسيره للمواقف والأحكام بالرأي لا النص ، وبه يبقى ما رواه محمولاً على وجه ما ، أو ساقطاً من الاعتبار .
وإمّا أن نكذّب مرويّاته الّتي رواها عن النبيّ ٠ في النهي عن الاجتهاد .
وإمّا أن نقول بصحّة مروياته الناهية عن الاجتهاد ، والرواية الواردة في عدم عمله بالاجتهاد ، ونحتال لسيرته بما أمكننا من وجوه .
ونحن أمام هذا الركام لا نستطيع الخروج إلّا بنتيجة تابعة للأهواء والميول ،
[١٦٥] انظر تاريخ الإسلام ٣١: ١٠١، تذكرة الحفّاظ ٣: ١١٤١، البداية والنهاية ١٢: ١٠٢ -