وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٢
وكيسان جدّ أبي العتاهية ادّعىٰ أنّه من عنزة ، وكان محمّد بن أبي العتاهية لا يُخبِرُ بأكثر من أنّ كيسان كان يتيماً فكفله قرابة له و و و ...
لكن كلّ هذه الادّعاءات لم تصمد أمام حقيقة كونهم من الأعاجم ، وأصحاب ديانات مختلفة وفيهم من نصّ على يهوديته ، ولم يكونوا عَرَباً .
وبهذا فقد صحَّ ما احتملناه من أن يكون حمران ومن معه من الغلمان الذين أسرهم خالد كانوا من أبناء القادة الفرس المتواجدين في الحصن لا من أبناء أولئك الرجال المتعاونين مع الفرس ، فنحن كنا قد أشرنا بأنّ الفرس كانوا يأخذون أبناء المتعاونين معهم ويجعلونهم مع أبنائهم في الظاهر للتعليم والتربية ، وفي الباطن كانوا قد أخذوهم كرهائن ، كي لا يتهاونوا في وظائفهم وواجباتهم .
وفي المقابل كان الفرس يتعهّدون ويهتمّون بتربية وتعليم هؤلاء الأولاد مع أولادهم كي يكونوا حلفاء لهم في الزمن القادم وخلفاء صالحين لآبائهم .
إذن أولاد العرب وأبناء قادة الفرس كانوا يدرسون معاً تحت إمرة الفرس ، فيتعلمون القراءة والكتابة والحساب وفنون الفروسية ، وفي الخامسة عشرة من عمرهم كانوا يدرسون العلوم الأدبية والطبيعية وأُمور الديانة ، وإذا بلغ العشرين يُمتحن بالحكمة ، وقد جاء عن كسرى الأوّل أنوشيروان أنّه دخل المدرسة وهو صبيٌّ وتعلّم صنوف العلوم اللازمة ، واشتهرت تلك المدرسة في العهد الساساني بمدرسة جند سابور [٤٠٥] .
وهذا الأمر يوضح إمكان اختلاط العربي بالفارسي وبالعكس ، وهذا الاستنتاج وما قيل عن الفرس انتزعناه من كلام حمران لخالد بن الوليد حينما
[٤٠٥] مدارس العراق: ٣٥ -