وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠
فهل إنّ الوضوء وإحسانه يستدعي كل هذا الخوف والإحجام لولا آية في كتاب الله؟ مع أنّ عشرات الصحابة رووا هذا المضمون عن النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم؟!
وسيتبيّن لك كيف أنّ الأمويين عبر أمّ المؤمنين عائشة وأبي هريرة استغلوا مفهوم الغسل وربطوه بإسباغه وبقوله ٠ : ويل للأعقاب من النار ، ثمّ أرادوا له أن يفيد الغسل لا غير ، حيث إنهم كانوا قد فسّروا الإسباغ بتثليث غسل الأعضاء ، كما فسروا جملة : (ويل للأعقاب من النار) بغسل الأرجل .
هـ ـ ضحكات وتبسّمات الخليفة عند الوضوء في أوائل إحداثه للوضوء الغسلي ، أي في الفترة التي كان يؤكّد فيها على غسل الأعضاء ثلاثاً دون الغسل على الرجلين ، فإنّه كان يضحك عند ما يأتونه بماء للوضوء ويقول : ألا تسألوني ممّ أضحك؟ كي يلفت أنظار الحاضرين إلى ما يفعله ، ثمّ يجيب معلّلا تارة بأنّه رأى رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم يتوضأ وضوءه[٧٩] ، وأخرى بأنّه لغفران ذنوب وحطّ خطايا المتوضي[٨٠] ، وثالثة بأنه لغفران ذنوب من توضّأ وضوءه ثمّ دخل في صلاته[٨١] ، في حين أنّك تعلم بأنّ نقل عبارة «إنّ العبد إذا دعا بوضوء فغسل وجهه حطّ الله عنه كلّ خطيئة أصابها ...» لا يستوجب الضحك ، وأنّ تعليل ضحك الخليفة بأنّه رأى النبي قد ضحك في البقعة التي توضّأ فيها مبالغة في التأكيد على شرعية الغسل الثلاثي .
وهذه العنايات كلّها تدل على أنه كان يريد أن يضيف شيئا إلى النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم بشتّى
[٧٩] انظر كنز العمال ٩: ١٩٠ / ٢٦٨٦٣ -
[٨٠] انظر كنز العمال ٩: ١٩٣ / ٢٦٨٨٦ (حم والبزار حل ٤ وصحح) . ومسند أحمد ١: ٥٨ / ٤١٥ و٦١ / ٤٣٠ -
[٨١] انظر كنز العمال ٩: ١٩١ / ٢٦٨٧٢ (كر) .