وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٩
نهاية المطاف
من كلّ ما تقدم تتجلى حقيقة في غاية الأهمية والوضوح ، مفادها أن المعارضين للوضوء العثماني لم يكونوا قد بزغوا بزوغا مفاجئا فظهروا على الساحة الفقهية الإسلامية ظهورا غير متوقع ، بل العكس هو الصحيح ، وذلك لتسلسل حلقات الاجتهادات في مقابل الكتاب والسنة من جانب ، وتسلسل حلقات المعارضة للتدوين والتحديث من جانب آخر من قبل الخلفاء ، وبقي إصرار جمّ غفير من عيون الصحابة على مواصلة التدوين والتحديث ، ومن ثمّ لجوء المانعين إلى فتح باب الاجتهاد والرأي ، وبقاء المتعبّدين على تعبّدهم المحض ومنعهم من العمل بالاجتهاد والرأي[١٥٧] .
لأنّ فتح أبي بكر وعمر لباب الرأي والاجتهاد لأنفسهما هو الذي فتح من بعدهما لعامة الصحابة ذلك ، فكانت تلك نتيجة طبيعية لسدّهما باب التدوين والتحديث والذهاب إلى شرعية التعددية وحجية الآراء .
وكان إعطاء عمر زمام اختيار الخليفة الثالث في الشورى بيد عبد الرحمن بن عوف للتأكيد على لابدّيّة الانصياع للجهة التي فيها ابن عوف مشروطاً ومقيداً بقيد اتّباع «سيرة الشيخين» ، وذلك ما أوقعه بالفعل عبد الرحمن بن عوف حين بايع عثمان على ذلك الشرط ، وأمّا علي بن أبي طالب فلم يرض بذلك الشرط الجديد الذي
[١٥٧] انظر تفصيل ذلك في كتابنا (منع تدوين الحديث، أسبابه ونتائجه) .