وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٧
وهذه المنطقة كانت يانعة وخضراء أيضاً ، وقد سكنها العرب بعد الفتوح الإسلامية .
وأرض العراق فتحت مِن قِبَل المسلمين مِن جانبين : الجنوبي ، والجنوب الشرقي ، أمّا فتح منطقة الموصل فبدأ من جنوبه لكن لم يتمّ حتّى أُكمل من جانب شمال الشام .
أجل ، إنّ الساسانيين الفرس اتّخذوا «المدائن» عاصمة لهم ، وذلك لموقعها المتميّز ، وطبيعة مناخها ، وكثرة أنهارها .
وقد كان نهر الفرات يشكّل الحد الفاصل بين إمبراطورية الفرس وبادية العرب ، إذ الجبال والأنهار والأودية وما شابهها كانت تُعَدُّ الفواصل الطبيعية والجغرافية بين الممالك والدول في تلك الأزمنة ، وهذا لم يمنع من تواجد الساسانيين على الجانب الغربي من نهر الفرات أيضاً ، وذلك عن طريق المتعاونين معهم ، أعني المناذرة .
وقد كان لقوىٰ الفرس حضور مسلّح في المناطق الغربية على شكل قوى مقاتلة متفرقة هنا وهناك ، على أطراف مدن ذلك الجانب ، «كالحيرة» و«عين التمر» و«الأنبار» ... وغيرها .
وهذه القوى المقاتلة كانت بمثابة قوى مساندة لملوك الحيرة .
ومن المعلوم بأنّ الحِيْرَة : مدينة تقع في جنوبي الكوفة على ثلاثة أميال منها على موضع يقال له : النجف ، زعموا أنّ بحر فارس كان يتصل به ... ، وقيل سمّيت الحيرة لأنّ (تُبَّعاً الأكبر) لما قصد خراسان خلف ضَعَفَةَ جنده بذلك الموضع وقال لهم : حيروا به أي أقيموا به ...[٣٤٣] .
[٣٤٣] معجم البلدان ٢: ٣٢٩، تاج العروس ١١: ١٢٠، الحيرة ليوسف غنيمة:٩٩، ١١٥ طـ بغداد ١٩٣٦ م، تاريخ مختصر الدول لابن العبري: ١٤٨ طـ بيروت ١٨٩٠ م .