وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٣
جاء في المشنا (البركات ٣٢) أنّ الصلاة أفضل من القرابين ، فإنّ العبادات بالتقدمات هي عبارة عن تقدمة شيء من مال الإنسان ، أي مادة حسيّة أرضية على مذبح مادي ، بخلاف العبادة الروحية بالصلوات ، فإنّها إظهار عواطف وإحساسات وتقدمة شكر روحية صادرة من نفس الإنسان على مذبح قلبه وعقله وشهواته الجسدية .
وقد أظهر الحقّ سبحانه وتعالى إرادته ورغبته في أفضلية هذه العبادة على التقدمات بلسان أنبيائه ، وبين لنا أنّ التوبة الحقيقية والأعمال الخيرية الصالحة وتجنب عمل الشر أفضل من التقدمات والذبائح (إشعيا / ١١ ـ ١٢) وأنّ الصلاة تقوم مقامها (هوشع ١٤ / ٣) ... .
إلى أن يقول :
والصلاة على نوعين : فردية ، أي شخصية ، ومشتركة ، أي عمومية .
أمّا الفردية فهي صلوات ارتجالية من أفراد ، تتلى حسب الظروف والاحتياجات الشخصية ، ولا علاقة لها بالطقوس والمواعيد والمواسم ، ولدينا أمثلة متعدّدة من هذا القبيل في الكتاب المقدّس ، مثل صلاة إبراهيم لأجل خلاص سدوم ... .
والصلاة المشتركة هي صلوات تؤدّى باشتراك جملة أشخاص علناً وعموماً ، في أمكنة مخصوصة ومواعيد معلومة ، حسب طقوس وقوانين مقرّرة من رؤساء الدين والكهنة .
ولم توضع الصلوات الطقسية عند الإسرائيليين إلّا بعد تأسيس أمكنة العبادة ، كخيمة الاجتماع والهيكل . وأوّل صلاة طقسية كانت عند تقديم باكورة الأثمار ، وبعد أداء الأعشار (تثنية ٢٦ /٥ ـ ١٠ و ١٣ ، ١٥) وعند تقدمة الذبائح كفّارة عن الخطايا (لاويين ١٦ / ٢١) . وبركة هارون وأولاده المثلثة كانت من